اسمه سليمان بيك بأربعة آلاف نفر من العسكر، وأمره أن يمنعهم من هذه الجمعية، فإن لم يمتنعوا أذن لهم أن يقاتلوهم، فمضى إلى الشيخ حيدر، ومنعه من هذهي الجمعية فما أطاعوه، فاتفق مع شروان الشاه فقاتلاه ومن معه، فقتل الشيخ حيدر، وأسر ولده شاه إسماعيل وهو طفل، وأسر معه إخوته وجماعته، وجاء بهم سليمان بيك إلى السلطان يعقوب، فأرسل بهم إلى قاسم بيك القرمال، وكان حاسم شر، وأنه من قبل السلطان يعقوب وأمره أن يحبسهم فى قلعة «إصطخر»، وحبسهم بها، واستمروا محبوسين فيها إلى أن توفى السلطان يعقوب فى سنة 896 ه.
وولى بعده السلطان رستم، ونازعه فى سلطنته إخوانه وتفرقت المملكة، واستقر فى كل قطر من أولاد الشيخ يعقوب، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى هيجان من بلاد كيلان، وخرج من إخوان شاه إسماعيل خواجه شاه على بن الشيخ حيدر، وجمع عسكرا من مريدى والده وقاتل بهم، فقاتل فى أيام السلطان رستم بن السلطان يعقوب، ثم توفى السلطان رستم، وولى مكانه السلطان مراد بن يعقوب والوندينك ابن عمه.
وكان شاه إسماعيل فى الأهجان فى بيت صايغ يقال: «نجمة ذوكة»، وبلاد الأهجان فيها كثير من الفرق الضالة كالرافضة، والحرونة، والزيدية، وغيرهم، فتعلم بينهم شاه إسماعيل فى صغره مذهب الرفض، فإنه وأباه كان شعارهم مذهب السّنّة السّنّية، وكانوا مطبعين منقادين لسّنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر الرفض غير شاه إسماعيل، وتطلبه من أمير الزند بيك جماعة وطلبوه من سلطان الأهجان فأبى أن يسلمه لهم، وأنكر وحلف: أنه ما هو عندى، ودوى فى يمينه، وكان مختفيا فى بيت «نجمة ذوكة»، وكان يأتيه مريد والده خفية، ويأتونه بالنذور يعتقدون فيه، ويطوفون بالبيت الذى هو ساكن فيه إلى أن أراد الله تعالى بما أراد، وكثرت داعية الفساد، واختلفت أموال العباد باختلاف السلاطين، وكثرت الفساد بين العباد.
(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) (1).
(1) الآية سبقت الإشارة إليها.