تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذ كثر أتباع شاه إسماعيل، فخرج هو ومن معه والأهجان، وأظهر الخروج لأخذ ثأر والده وجده فى أواخر سنة 95 ه‍، وعمره يومئذ ثلاثة عشر سنة، وقصد مملكة الشروان لقتال شروان شاه قاتل أبيه وجده، وكلما سار منزلا كثر عليه داعية الفساد واجتمع عليه كثير إلى أوصل إلى بلاد شروان وخرج لمقاتلته شروان بعساكره وقاتلهم، وقاتلوه، فانهزم عسكر الشروان، وأسر شروان شاه، وأتوا به إلى شاه إسماعيل، فأمر أن يضعوه فى قدر كبير ويطبخوه ويأكلوه، ففعلوا كما أمر، وأكلوه، وكان ذلك أول فتوحاته.

ثم توجه إلى قتال الوندبيك فقاتله، وانهزم منه واستولى على خزائنه وأقسمها فى عسكره، وصار يقتل من ظفر به قتلا ذريعا ولا يمسك شيئا من الخزائن، بل يفرقها فى الحال.

ثم قاتل مراد بيك بن السلطان يعقوب فهزمه فى الحال، وأخذ خزائنه، وقرقها على عسكره، ثم صار لا يتوجه إلى بلاد إلا ويفتحها ويقتل جميع من فيها، وينهب أموالهم ويفرقها إلى أن ملك تبريز، وأدربايجان، وبغداد، وعراق العجم، وخراسان، وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره، وقتل خلقا كثيرا لا يحصون على ألف ألف نفس، بحيث لا بعهد فى الإسلام، ولا فى الجاهلية، ولا فى الأمم السابقة من قتل من النفوس من قتله شاه إسماعيل، وقتل عدة من أعاظم العلماء، بحيث لم يبق أحد من أهل العلم فى بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم، ومصاحفهم لأنها مصاحف أهل السنة، وكلما مر بقبور المشايخ ينبشها، ويخرج عظامهم، وأحرقها، وإذا قتل أمير من الأمراء باع زوجته وأمواله لشخص آخر.

ومن جملة مضحكاته:

أنه جعل كلبا من كلاب الصيد أميرا، وترتب له ترتيب الأمراء من الخدام والكواخى والسماط والكسلان والأؤطاق والفرش الحرير ونحو ذلك.

وجعل له السلاسل من ذهب ومرتبة ومسندة يجلس عليها كالأمراء، وسقط مرة منديل من يده إلى البحر، وكان فى جبل شاهق مشرفا على البحر

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٦٧