تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت أسماؤهم بلغة التركب القديم لم نذكرها لعر انضباطها، وهى مذكورة فى التواريخ التركية، وكان سليمان شاه سلطانا فى الشرق فى بلاد ماهان قرب «بلخ»، فلما ظهر جنكيز خان أحزب بلاد بلخ، وأخرج منها السلطان علاء الدين بن خوارزم شاه، وتفرقت أهل تلك مملكة الممالك، وخرج سليمان شاه إلى بلاد ماهان بخمسين ألف بيت من التركمان إلى أرض الروم، ومر بحلب، وعبر فى بحر الفرات فغرق بفرسه، وأخرج منه إلى بحر الرحمة فى عرفات الجنان، ودفن أمام قلعة جعفر، وتفرق من معه من التركمان فى أطراف تلك البلدان، وذراريهم موجودون حالون نزالون إلى الآن، وكان لسليمان شاة أربعة أولاد: عاد منهم اثنان إلى بلاد العجم وهم: سنقر، ودينار، وتوجه إلى بلاد الروم اثنان: طفرك، وكون، وغدى، وقدما على السلطان السلجوقى على الدين، وكان سلطان بلاد قرمان، وتحت ملكه كونية فأكرمهما، وأذن لهما فى الإقامة فى أرضه، فاستأذناه فى جهاد الكفار، واجتمع عليهما أمر الترك طائفة من الغزاه، وصاروا بهم الجهاد فى سبيل الله تعالى، وكان مفزهم ما بين قرة حصاد وبلجك فى محل يقال له: «سكوتجك»، وصيروه قسلاقهم ببلاقهم، وجعل أسافح فسكنوها مع مواصلة الغزو والجهاد، ووقع الكفرة خل تلك البلاد إلى أن توفى أرطغرك فى سنة 989 ه‍، وخلف أولاد أنجاد نجباء أمجاد أشدهم بأسا وأقواهم جأسا، وأنماهم غراسا السلطان عثمان، وكان مولده سنة 956 ه‍ذاب فى خدمة والده فى الجهاد، وتفرس فى الغزاة فى سبيل الله تعالى منذ نشأ مع الأولاد، واستمر بعد والده مع الكفار فى القتال والجلاد، فرأى السلطان علاء الدين جده وجهده فى الجهاد، وقلب قابليته ونجابته فى فتح أطراف تلك البلاد، فأكرمه وأعزه، وأحله بأنواع الإعانة والإمداد، وأرسل إليه الراية السلطانية، والطبل، والزمر، ووسمه باسم السلطنة تقوية لكيده وشدا لعضده، فلما وصل الطبل والزمر إليه، وعملوا نوبة بين يديه، فعند سماعه صوت الطبل والزمر قام على قدميه تعظيما لذلك، فصار ذلك قانونا لآل عثمان باقيا مستمدا إلى الآن، فإنهم يقومون على أقدامهم عند ضرب النوبة على أبوابهم.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٤٨