تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو هلال العسكري رحمه الله:

جلوسي في سوق أبيع وأشتري ... دليل على أن الأنام قرود

ولا خير في قوم تذل كرامهم ... ويعظم فيهم نذلهم ويسود

ويهجوهم عني رثاثة كسوتي ... هجاء قبيحا ما عليه مزيد

...

وكره بعض العلماء أن يتحول عن بلده، مع إيثاره الخمول والانقباض عن الناس، خشية أن يعامله من لا يعرف قدره؛ بما لا يليق به:

كان الإمام سفيان الثوري -رحمه الله- شديد التواضع (¬1) في غير ذل ولا استصغار، ومن كلامه -رحمه الله-:

"أحب أن أكون في موضع لا أعرف، ولا أستذل"، وقال ابن مهدي: سمعت سفيان الثوري يقول: "وددت أني أخذت نعلي هذه، ثم جلست حيث شئت، لا يعرفني أحد"، ثم رفع رأسه، ثم قال: "بعد أن لا أستذل".

ولشدة حذره من الذلة، كان يسكن بين معارفه من الناس الذين يعرفون قدره، وقال -رحمه الله-: "لولا أن أستذل" لسكنت بين قوم لا يعرفونني" (¬2).

(¬1) وقد رؤي مرة في مكة، وقد أكثر عليه الناس من حوله، فقال: "ضاعت الأمة حين احتيج إلي"، وكان يقول: "لو لم يأتني أصحاب الحديث، لأتيتهم في بيوتهم"، ويقول: "لو أني أعلم أن أحدا يطلب الحديث بنية، لأتيته في بيته حتى أحدثه"، وكان لا يتصدر مجلسا، ولكنه يجلس بين عامة الناس، حتى قال في ذلك علي بن ثابت: "ما رأيت سفيان في صدر مجلس قط، كان يقعد إلى جنب الحائط، ويجمع بين ركبتيه"، انظر "حلية الأولياء" (6/ 367 - 382).

(¬2) ولا يرد على هذا ما حكاه الحسن قال (كنت مع ابن المبارك يوما فأتينا على =

علو الهمة · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ١٠٧