تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهمتي في ضمير الدهر كامنة ... وسوف يظهر ما تخفي ضمائره

ومن هذا الباب قول الشافعي -رحمه الله-:

علي ثياب لو يباع جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا

وفيهن نفس لو تقاس بها ... نفوس الورى كانت أعز وأكبرا

وما ضر نصل السيف إخلاق غمده ... إذا كان عضبا (¬1) حيث وجهته فرى (¬2)

وقال الشافعي -رحمه الله- أيضا:

إذا المشكلات تصدين لي ... كشفت حقائقها بالنظر

لسان كشقشقة الأرحبي (¬3) أو كالحسام اليماني الذكر

ولست بإمعة (¬4) في الرجا ... ل أسائل هذا وذا ما الخبر

ولكننى مدره (¬5) الأصغرين (¬6) ... جلاب خير، وفراج شر

وقال الحريري رحمه الله:

وفضيلة الدينار يظهر سرها ... من حكه لا من ملاحة نقشه

ومن الغباوة أن تعظم جاهلا ... لصقال ملبسه ورونق رقشه

أو أن تهين مهذبا في نفسه ... لدروس بزته ورثة فرشه

(¬1) السيف العاضب: الحاد القاطع.

(¬2) فرى: شق وقطع، والشافعي -رحمه الله- هو القائل: "ما رفعت أحدا فوق منزلته؛ إلا حط مني بمقدار ما رفعت منه".

(¬3) الشقشقة: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، وتستعمل في التعبير عن القدرة على الخطابة والبيان، والأرحبي: نسبة إلى قبيلة "أرحب"، وهي بطن من "همدان"، وإليها تنسب الإبل الأرحبيات.

(¬4) الإمعة، والإمع: الرجل يتابع كل أحد على رأيه، لا يثبت على شيء.

(¬5) المدرة: السيد الشريف، والمقدم عند الخصومة والقتال.

(¬6) الأصغران: القلب واللسان.

علو الهمة · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ١٠٦