تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخمسين من الهجرة، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وهو المشهور، فيكون عاش بعد حجة الوداع خمسًا وأربعين، أو ثمانيًا وأربعين (١)، وفي لفظ: "فينتفع بك ناسٌ" (٢)، (ويُضر بك آخرون)؛ أي: ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، ويضر بك المشركون الذين يهلكون على يديك، فإن سعدًا - رضي الله عنه - عاش حتّى فتح العراق وغيره، وانتفع به أقوامٌ في دينهم ودنياهم، ومن ذلك ما رواه الطحاوي، قال: سُئل عامرُ بنُ سعدٍ عن معنى قول النبي - ﷺ - هذا، فقال: لما أمر سعد على العراق، أتي بقوم ارتدُّوا، فاستتابهم، فتاب بعضهم، وامتنع بعضهم، فقتلهم، فانتفع به من تاب، وحصل الضرر للآخرين.

وزعم ابن التين: أنّ المراد بالنفع به: ما وقع من الفتوح، كالقادسية وغيرها، وبالضرر: ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - ومن معه.

ورده الحافظ ابن حجر، لتكلفه لغير ضرورةٍ تحملُ على إرادة الضرر الصادر من ولده (٣).

قال العيني: لا ينظر فيه من هذا الوجه، بل فيه معجزة من معجزات النبي - ﷺ -، حيث أخبر بذلك بالإشارة قبل وقوعه (٤).

قال بعض العلماء: لفظة "لعل" وإن كانت للترجي، لكنها من الله للأمر

(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٥/ ٣٦٧).

(٢) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٢٥٩١، ٥٠٣٩).

(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٥/ ٣٦٧).

(٤) انظر: "عمدة القاري" للعيني (١٤/ ٣٥).

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكامج ٥ · ص ١٧٥