514 لهشرحعلى قصيدة خاله المذكور في الذكاة 1، و له تآليف في فن القراءة.
و كان ورعا زاهدا في الدنيا و أهلها، و ما يوجد له من العزائم و الدعوات و استخدامات الجن، فسبب استعماله ذلك أنه ضاع له مال حلال و فقده، ثم تركه، و رفض الدنيا بالكلية، و كان رأى عند ذلك طائفة من الجن قالوا له: يا هذا أحرقتنا، و لو لا رجل صفته كذا و كذا-يصفون الشيخ المجذوب-يقف على رأسك، كلما جئناك لنهلكك وجدناه يحرسك في كل مرة.
و توفي-رضي اللّه عنه و رحمه-على أحسن حال و أكبر جهاد سنة خمس و خمسين و ألف بتطوان، و قبره شهير هناك.
(669) عبد الواحد الحميدي
عبد الواحد بن أحمد الحميدي 2، و الحميديون 3 بيت فقه بفاس، قاضي الجماعة.
قال فيتكميل الديباج: كان-على ما قيل-عالما بالفقه مستحضرا لمسائل توضيح خليل، حسن الأخلاق، دؤوبا على الإقراء في الفقه و التفسير و غيرهما.
ولي القضاء أزيد من ثلاثين سنة، و بينه و بين الشيخ المنجور منافسة، انتهى.
و سجنه السلطان عبد الملك بن الشيخ زمانا، و تشفع فيه ناس، فلم يقبل شفاعتهم، فبعث بأولاده للشيخ رضوان، فأبى أن يشفع له عند السلطان، و كتب له في السجن بهذين البيتين:
ما للنّوازل و الخطوب تنبّهوا
إلاّ الزّعيم و من يقول أنا لها 4
[401] فالق العنان لبابه متشفّعا
وات البيوت أخيّ من أبوابها/
يحضه فيهما على التمسك بحبل اللّه، و التوسل برسوله صلى اللّه عليه و سلم، و هو باب اللّه الأعظم، و ترك التعلق بالخلق، فقبل صاحب الترجمة نصيحة الشيخ، و عمل بإشارته، و صرف همته إلى ربه، فجاء الفرج من حينه، و أتاه لطفه سبحانه من حيث لا يحتسب.
1) طبع على الحجر عام 1319 ه/ 1901 م بمطبعة العربي الأزرق في 120 صفحة.
2) انظر: الإكليل: 439، لامية الفشتالي: 18، الصفوة: 96، شجرة النور: 294، الاعلام: 4/ 174، الحركة الفكرية: 361.
3) أسرة الحميدي، من بني حميد. و هم من صنهاجة بلاد ورغة. (انظر بيوتات فاس: 70).
4) من الكامل.