تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

500 فتزوجها، و كان يربي ولد أبي مدين. فحفظالقرآنفي أمد يسير، و ظهرت منه فراسات و هو صغير، فانتقل عبد الرزاق إلى المشرق.

أسكّان نعمان الأراك تيقّنوا

بأنّكم في ربع قلبي سكّان 1

و دوموا على حفظ الوداد [فإنّنا]

بلينا بأقوام إذا استحفظوا خانوا

سلوا الّليل عنّي مذ تناءت دياركم

هل اكتحلت بالغمض لي فيه أجفان

و كان أبو محمد صالح ينصارن يقول: اغتم شيخنا أبو محمد عبد الرزاق من أمر كان بينه و بين زوجه، و ربما ضربته. فاعتزلها و انفرد في زاوية ذي النون المصري 2 بأخميم 3.

فغدونا إليه يوما فوجدناه قد تلطخ بالدماء، و رأسه مجروح.

فحدثني أنه كان بالزاوية بالليل و بابها مغلق، فإذا رجل مد يده إلى الباب، فانفتح و دخل عليه. فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا موسى الهروي. قال عبد الرزاق: فقال لي:

اسمع أحدثك، فأنشأ يحدثني عن نفسه و لم يصرح، فقال له: ذهب رجل إلى ولي من الأولياء سمع به، فسار إليه مسيرة أشهر، فدخل البلد الذي كان فيه بالليل، فنزل في علو الدار التي كان يسكنها ذلك الولي.

فلما كان الليل سمع ذلك الرجل كلام امرأة الولي، و قد أتته بطعام، فقالت له: خذ يا هذا المرائي! فو اللّه لو علم الناس منك ما أعلم لرجموك بالحجارة. فلما سمع الرجل كلامهما تغير ظنه فيه، و قال: أتيت إلى هذا الشيخ لأتبرك برؤيته، و زوجه أعلم بأحواله، فهمّ بالانصراف دون أن يراه، ثم بدا له أن لا يذهب حتى يراه.

[391] فلما أصبح قرع باب الشيخ، فقالت له زوجته: إن الشيخ ذهب/إلى الغابة ليحتطب، فذهب إلى الغابة فوجد الشيخ ما بين الشجر و الأسد يكسر له الحطب، فجمعه الشيخ و ربطه بالحبل، و جعله على ظهر الأسد، فحمله الأسد إلى أن قرب من العمران، م: فإنه. و في ت، س، ن: فإنما.

1) من الطويل، و هناك اختلاف في نسبة الأبيات بين ابن باجه و ابن حبوس. (راجع الأدب المغربي: 1/ 116).

2) أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم الأخميمي، من كبار المتصوفة، توفي عام 245 ه‍/ 860 م. (انظر: طبقات الصوفية: 15 - 26، حلية الأولياء: 9/ 331 - 390).

3) مدينة مصرية قديمة على الضفة الشرقية لنهر النيل في منطقة الصعيد. (انظر: معجم البلدان: 1/ 123 - 124، الروض المعطار: 15 - 16).

الحضيكي · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٦١٠