495 و كان-رضي اللّه عنه-لا يفارق زاده تحت إبطه إذا زاره أو زار غيره، و لا يأكل من طعام زاويته، و لا من طعام أحد، و لكن ينفرد عن الناس، و يلازم الذكر حيثما توجه و أين هو، حتى قيل إنه-رضي اللّه عنه-كان أعلى درجة من شيخ المشايخ سيدي الغازي شيخ شيخه، و أنه تولى القطبانية العظمى نحو أربعين سنة.
و لما قلده اللّه سياسة العباد، أخذ العهد من ربه تبارك و تعالى ألا يسوق إليه شقيا أبدا، فكان يقول: من وقع عليه طابعنا جاز، و من أحبنا في اللّه شفعنا له عند اللّه جل و علا. و يقول رضي اللّه عنه: إذا طالبت أحدكم نفسه بشرب الماء فليماطلها ساعة [و لا يعودها] المسارعة إلى محابها.
و كان-رضي اللّه عنه-شديدا على الظلمة لا يلين لهم، و لا يقبل منهم هدية قط، فقيل له: هلا أخذتها و فرقتها على أهل الفاقة و الحاجة، فقال: لا حاجة لي بها، و ما هي إلا تلويث اليد بالعذرة. و إذا تصدق بعض الناس على زاويته بطعام أو غيره، و احتاج لنقله إلى الزاوية و دعا لخدامها أن ينقلوه لها، امتنع الشيخ من ذلك كل الامتناع، و قال للمتصدق: ائت [بشيئك]، و إلا فلا حاجة لنا به، و يرى أن نقله من إشراف النفس المنهي عنه.
و من كراماته-رضي اللّه عنه-ما يحكى عن الفقيه العلامة الصوفي أبي بكر السكتاني أنه لما رحل لبلاد المشرق و طال جولانه و مكث فيها، و انقطع خبر المغرب عنه لفتن به بين أولاد المنصور، فشكا ذلك لبعض الأولياء، فقال له: إن ها هنا رجلا يأتي للصلاة بمكة من ناحية المغرب، فإذا حانت الصلاة أريتك إياه، فلما حضر للصلاة أراه إياه، فأخبره خبر المغرب، و شفى له الغليل في ذلك، و نسي أن يسأله عن بلده بالمغرب، حتى رجع أبو بكر إلى بلاد المغرب، فجعل يبحث و يعتني بطلبه حتى دل على صاحب الترجمة بدرعة، فجاءه فإذا هو هو، فلازمه مدة، ثم يتعاهد زيارته، و يقال إن قضية أبي بكر هذه هي سبب اشتهار الشيخ. و فضائله و كراماته و مناقبه لا تحصى.
توفي-رضي اللّه عنه-يوم الجمعة بعد الزوال من جمادي الثانية سنة خمس/ و أربعين و ألف.
س: و لا يقدفها.
ع: بشيمك.