476 و كان-رضي اللّه عنه-يحب الخمول و الانقباض، معرضا عن الدنيا و أهلها، زاهدا فيها، و يمتثل قوله صلى اللّه عليه و سلم: «رحم اللّه والدا أعان ولده على بره، و لا يكلف لأولاده شيئا من أمور الدنيا» 1.
و كانت له بقرة عند أعرابي، ففقدها يوما، فقال للأعرابي: أين هي؟ فقال له الأعرابي: كما ترى، فراجعه الشيخ فأغلظ عليه الأعرابي بالقول، فقال: يا ويله من أعور لضعف كان بإحدى عيني الشيخ فتركه.
و رأى في تلك الليلة بعض أهل الأعرابي في نومه أن الشيخ يمزق خيمة الأعرابي و يشتتها، فما كان إلا أياما قلائل حتى مات إخوة الأعرابي و أولاده جميعا، و ذهب ماله و ماشيته أجمع، و كان الرائي يسمعه يقول حين يشتت الخيمة: هكذا يفعل الأعور، هكذا يفعل الأعور، فعجب الناس من مصيبة الأعرابي. و أخباره-رضي اللّه عنه-عجيبة جمة.
ولد-رضي اللّه عنه-بالقصر سنة ستين و تسعمائة، و قد انتقل أبوه لفاس و بقي هو فيه.
توفي سنة ثلاثين و ألف.
(612) علي بن عبد الرحمن الدرعي
علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يعقوب بن صالح 2. كان-رضي اللّه عنه-رجلا صالحا ناسكا، عابدا ناشئا في خير، له أحوال صادقة و فراسة صائبة و كرامة ظاهرة.
[373] ولد بدرعة سنة ثمانية عشرة و ألف، و قرأ بهاالقرآن/ثم حبب إليه الزيارة، فجعل يطوف على الصالحين، و يقتبس من أحيائهم و الأموات، فلقي عند ضريح القطب سيدي أحمد بن موسى السملالي الشيخ الصالح العالم العلامة سيدي محمد السوداني فلازمه و اغتبط صحبته، و خدمه و بقي مدة مع أولاده.
ثم بعث إليه أمير سوس سيدي علي بن محمد صاحب إليغ، فجعله على خزائنه و بيت ماله لما أخبر بثقته و أمانته، بعد اعتذار الشيخ و لم يقبل عذره، فبينما هو على تلك الحالة و العمالة له؛ إذ رأى الأمير في نومه جد الشيخ يقول له: دع عنك ولدي علي بن
1) حديث ضعيف رواه ابن حبان. (انظر كشف الخفاء للعجلوني: 1/ 514).
2) راجع: نشر المثاني: 2/ 290، التقاط الدرر: 229، الإكليل: 491، مباحث الأنوار: 253، الصفوة: 184، الدرر المرصعة: 296، السلوة: 1/ 183، الأعلام: 9/ 208.