تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

477 عبد الرحمن و خل سبيله، فلا حاجة له في [عمالتك]، فإن لم تخل سبيله أخذك اللّه أخذا و بيلا، فلما أصبح بعث إليه، فقال له: إنا أحببناك لثقتك و صلاحك، و لكن جاءني جدك البارحة في نومي، فقال: أطلق ولدي، فانصرف راشدا حيث شئت.

فخرج قاصدا زيارة أبي يعزى، قال: فلما زرنا سيدي أبا يعزى رأيته و أنا بين النائم و اليقظان خرج من قبره، و ناولني تمرا، قال: فرّقه على الناس، فقلت: يا سيدي هذا التمر قليل، فقال: افعل ما أمرتك به، و فيه البركة، ففرقتها عليهم كلهم، و بقيت منها فضلة، فقال لي: تلك الفضلة نصيبك بينهم، ثم ناولني قطيفة كبيرة و ودعني.

ثم توجهت للزاوية البكرية فمكثت فيها مدة، ثم استأجرني أناس فأقمت عندهم أقرئ الطلبة و الصبيان، ثم سمعت بخبر الشيخ سيدي محمد بن محمد بووزغت أنه من الأولياء، فقصدت زيارته، فلما جلست أمامه كاشفني برؤياي لسيدي أبي يعزى و ما وقع لي معه، فقلت في نفسي: إني آخذ الطريقة عن هذا الشيخ حتى أرى النبي صلى اللّه عليه و سلم. ثم كاشفني ثانيا فقال: أتحب أن ترى النبي صلى اللّه عليه و سلم؟ قلت: نعم.

فانصرف إلى داره، و أخذتني سنة، فرأيته أخذ بيدي و مشى بي إلى روضة خضراء، عليه حلة خضراء، ففتح بابها، فرأيت النبي صلى اللّه عليه و سلم فيها، فقال له الشيخ: يا [374] رسول اللّه، رجل من أصحابي/يحب رؤيتك، فقال له: جئ به إلينا، فدخلت معه عليه، فلما نظرت إلى وجهه صلى اللّه عليه و سلم غشاني نور عظيم، فسترني صلى اللّه عليه و سلم بردائه، و قال لي: هكذا تعيش، هكذا تموت، هكذا يوم القيامة، فانتبهت فرحا مسرورا.

و لم يزل في خدمة ذلك الشيخ حتى توفي، فتصدر بعده لتربية المريدين.

و كان يحكي أن شيخه ذلك قال لأصحابه لما توجه إليه صاحب الترجمة: يقدم عليكم فارس من فرسان الأولياء.

و كان-رضي اللّه عنه-تابعا للكتاب و السنة، حتى إنه لا يجلس لغير القبلة و لا ينام لغيرها، و يأمر بذلك، و لا يرى مادّا رجله في مجلس قط. و كان كريما يطعم كل من ورد عليه و لو كانوا ألوفا، و قد أطعم ليلة سبعة عشر ألف شخص، و يعطي المساكين و الأيتام و الأرامل و يكسوهم و يحبهم، و يعظم الشرفاء و العلماء و حملةالقرآن، و ينزل الكل منزلته.

و له قبول و هيبة في قلوب الناس، فكانوا يقبلون إليه من كل جهة و يزدحمون عليه، و له كرامات.

خ: خزينك.

الحضيكي · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٨٧