475 و كان-رضي اللّه عنه-حافظا ورعا زاهدا، ثقة [ثبتا]، جليل القدر فوق ما وصفته.
قال أبو بكر السجتاني: صحبته و لازمته مدة فما سمعته قط اغتاب إنسانا صغيرا كان أو كبيرا، جليلا أو حقيرا، حتى المشتهرين بالظلم من الولاة، إن جاء أحد يشتكيهم لا يزيد على الدعاء لهم بالهداية، و هذه منقبة شريفة تدل على كماله، و دوام مراقبته للّه في أقواله و أفعاله.
و كان-رضي اللّه عنه-محققا في فن القراءات، و لم يعادل الشيخ سلطان بمصر كلها غيره في التجويد. و كان الشيخ أبو بكر السجتاني يفضله و يقدمه حتى على الشيخ سلطان.
أخذ-رضي اللّه عنه-عن الشيخ إبراهيم اللقاني، و الأجهوري، و ابن خليل السبكي 1، و غيرهم.
قال أبو سالم فيرحلته: أول ما لقيت الشيخ ألفيته يدرس فيالمواهب اللدنيةفي حديث «أول ما خلق اللّه نور محمد صلى اللّه عليه/و سلم» 2، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسمه إلى أربعة أقسام، إلخ. فأورد فيه الشيخ إشكالا، و هو أن حقيقة النبي صلى اللّه عليه و سلم ليست إلا واحدة من تلك الأقسام، و الحقيقة الواحدة لا تنقسم، و الباقي إن كان منها فقد انقسمت و هو باطل، و إن كان من غيرها فما معنى الانقسام؟
و أجاب عنه بجواب، و اقتصر عليه تلميذه الشيخ محمد الزرقاني فيشرحه للمواهب اللدنية. و كان أبو سالم لا يرتضي جوابه، و أطال في تقرير الجواب، و انظره فيرحلته.
ولد-رضي اللّه عنه-قبل الألف بعامين. و توفي عام سبعة و ثمانين و ألف.
(611) علي بن يوسف الفاسي
علي بن أبي المحاسن يوسف 3، والد سيدي عبد القادر الفاسي. كان-رضي اللّه عنه-فقيها مشاركا في الفنون صالحا خيّرا ديّنا. أخذ عن المنجور، و ابن مجبر، و الحميدي و غيرهم. و أدرك سيدي عبد الرحمن المجذوب، و دعا له.
س: ثابتا.
1) أحمد بن خليل بن إبراهيم السبكي، شهاب الدين، فقيه مشارك، توفي بمصر سنة 1032 ه/ 1623 م. (راجع: خلاصة الأثر: 1/ 115، معجم كحالة: 1/ 215).
2) حديث ضعيف، و نصه: «أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر». (انظر كشف الخفاء: 1/ 310).
3) راجع المرآة: 150 - 222، نشر المثاني: 1/ 236، التقاط الدرر: 77، الإكليل: 487، خلاصة الأثر: 3/ 198، الحركة الفكرية: 429.