461 و أخرجوه للقمر، و شقوا بطنه. ففعلوا ما أشار به الشيخ تمثيلا، فلم يمض إلا يسير فهجمت قبائل مسكينة 1 على قصبة القائد المذكور، فأخذوه فذبحوه في بيته، فأخرجوه للقمر و شقوا بطنه، و شتتوا جموعه.
و لم يزل-رضي اللّه عنه-على وظيفة التعليم و الاجتهاد إلى أن توفي رحمه اللّه في حادي عشر جمادى الأولى من سنة اثنتي عشرة و ألف.
أخذ عن والده شيخ السنة و إمام الأئمة أبي عثمان سعيد بن عبد المنعم، و عن الإمام أبي محمد عبد اللّه الهبطي، و عن الشيخ الصوفي محمد بن علي بن أحمد بن الحسن الأندلسي الشطيبي شارحالحكمو غيرها، و عن الصالح عياد بن عبد اللّه السوسي، و عن القطب الرباني أحمد بن موسى الجزولي، و غيرهم، انتهى.
و يحكى عنه أنه قال: ما ارتكبت مخالفة، و لا آذيت حيوانا و لا نملة. و يقول: من أقبل على الدنيا فاتته الآخرة، و من أقبل على الآخرة فاتته الدنيا، و من أقبل على اللّه مالكها، كانتا في طوعه.
و يقول: ينبغي للرجل أن يربي ولده قبل أن يصير سبعا، إذا أمره أو نهاه همهم بكلام لا يفهم.
و كان-رضي اللّه عنه-شديد المحبة في اللّه، كثير الرجاء، دائم الخشوع، كثير الاحتراس من الناس. و يذكر أن شيخه القطب الكبير سيدي أحمد بن موسى أوصاه بذلك، و قدم عليه طائفة ممن ينتسب إليه بنية الخدمة في الحصاد، فقال لهم: لا ننتفع بشيء من خدمتكم إلا إن تعلمتم ما فرض اللّه/عليكم، و تأخذوا فيه و نياتكم على الإقامة فيه، و إلا فلا حاجة لنا فيكم.
كان-رضي اللّه عنه-لا يعمل له إلا من يحافظ على دينه، و يسخنون الماء في الحرث، و يتوضأون ثم يصلون جماعة، هكذا عند كل عمل حرثا كان أو حصادا أو غيرهما على الدوام.
و أخذ الذئب شاة يوما من الغنم، فاستدعى الراعي فقال له: ما أخذها الذئب إلا لخيانة فيك بينك و بين اللّه، فاصدقني في خبرك، فإن لي عهدا من اللّه في ما أتصرف فيه،
1) تعرف محليا بإمسكين، و هي قبيلة ساحلية بالقرب من مصب وادي سوس، و مركزها أكادير إيغير.