462 فقال له الراعي: لا أعلم شيئا أحدثته، إلا أني أقرأالقرآن، و أرسل الريح، فقال: هناك أتيت و لا تعد.
و كان-رضي اللّه عنه-جمع نقولا من التفسير و الأحاديث و الأخبار مقدار عشرة أحزاب من المواعظ و الأذكار من نزول الموت بالمحتضر، و ما يجب اعتقاده و الإيمان به من أحوال القبر و ما بعده، يملي ذلك الناس بين العشاءين، و بعد العشاء يجتمع عليه جميع الواردين و الزائرين، فلا يرى واحد منهم يتخلف عن سماع ذلك، و لا يمكن من الرجوع لبلده حتى يحفظه و يفهمه، و ذلك دأبه رضي اللّه عنه.
و كان يرى في العامي الذي لا يعرف عقائده، و لا يفرق بين الرسول و المرسل، أنه يجب عليه الغسل إذا تعلم عقائده، و إعادة الصلاة من يوم بلوغه، و سمي هذا الغسل غسل البلوغ، و يأمر بذلك حتى فشا عنه في البلاد.
نهض إليه نفر من فقهاء المصامدة فقالوا له: إن هذا ابتداع، أين وجدته؟ و من نص عليه من الفقهاء؟ فقال لهم: هل اطلعتم على الشريعة كلها؟ فقالوا: قد اطلعنا على كثير منها، و رأينا هذا الغسل و ما سمعنا به، فقال: اجعلوه مما لم تطلعوا عليه. ثم قال لبعض أصحابه: قوموا سخنوا الماء لفلان؛ يعني أحد الفقهاء، ليغتسل فإنه جنب، فجعل الفقيه يتفكر في أمره، فإذا هو جنب قد نسي الجنابة، فقام خجولا، و قام أصحابه منقطعين، و سلموا له و رجعوا لبلادهم.
و زار مرة شيخه القطب الكبير سيدي أحمد بن موسى، فاحتجب عنه ثلاثة أيام لم [361] يره، فقال لبعض أصحابه: إسأل لنا عن الشيخ متى نراه؟ فقال/رسوله للشيخ: فلان يسأل عنك، فقال له الشيخ: قل له: أنت عبد اللّه، ابن من أنت؟ فرجع الرسول و قد تغير وجهه مما سمع من الشيخ: قل له ابن من أنت؟ و لم يعرف أن ذلك تأديب، فقال له صاحب الترجمة: ارجع إليه، و قل له: عبد اللّه بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن ددّ بن [محبك].
فرجع للشيخ، فقال له ذلك، فهمهم الشيخ، و قال: نقزها الطفل، لو كان ابن سعيد ما كان ابن ددّ، فهو عبد اللّه بن سعيد أبي عثمان، ثم جاء للمسجد و الناس فيه حلق، فجعل يتخطى الناس حتى انتهى لصاحب الترجمة.
في جميع النسخ: فك. و التصحيح من الفوائد.