460 و الهرم، لا يرجع عنه إلا بحفظ عقيدته و فرضه و سنته، و إن كان لا يعرف حرفا، و له في ذلك اختصار قريب عجيب.
حضرت مجلس تذكيره مرة، فأسمعنا حكما و مواعظ في الإنابة، و تصفية الباطن و التبري من الحلول و القوة و التحذير من شوائب الأعمال و رعونات النفس و حب الدنيا، و أكد على اتباع السنة و لزومها.
ثم قال: رد الطلبة لطريق الاستقامة [أيسر]، و هو كالبناء على الأساس، و هم أقرب للحق و حفظ الأدب مع الشيخ، و التماس حسن التأويل في ما لا يقفون على حقيقته من كلامه، بخلاف غيرهم، فإنه يحتاج في استقامته إلى كلفة عظيمة و طول زمان، ثم هو ربما سمع شيئا من الشيخ فيأخذه على خلاف المقصود به، و ربما زاد و نقص، و ربما اختلق شيئا فأضافه إلى الشيخ، و إن كان بريئا منه لجهله بحرمة الشيخ و المناصب الدينية، و بعد فطرته عن الاستقامة، نعوذ باللّه جلّ اسمه من ركوب الهوى و اتباع أماني النفس و تسويلات الشيطان، و ما أكثر مثل هؤلاء في هذا الزمان! نسأل اللّه العافية.
قال ولده أبو زكرياء: لما نزل منصور بن عبد الرحمن قائد المنصور بقرية يحتال، قبضه، و خرج من داره إلى موضع فوقها في الجبل، جئته فقلت: ألا ترى ما نزل بنا من هذه المحال بلا ذنب، فادع عليها، فقال: نسأل اللّه السلامة و العافية.
فرجعت عنه مهموما، فنمت في مصلاي نومة، فرأيت الشيخ طلع إلى ذروة عالية [359] من الجبل، فرمى منها تلك المحال بثلاثة أنفاض، تقع كل كرة/منها في وسط المحلة، ثم تطيع حتى تقع في بلاد السودان، فلم يمض إلا يسير، فرجعوا إلى مراكش فوجههم المنصور للسودان كما هم، فهلك فيه جميعهم.
و قال أبو زكرياء أيضا: أتى الشيخ رجل يشكو بقائد المنصور عبد الرحمن المريدي 1، و كان نزل بقصبة حجر مغاغ بأسفل سوس 2، فاستدعى الشيخ بعض من حضر من أصحابه، فقال: أي شيء لعبد الرحمن المريدي؟ ألا تنهاه؟ ألا تفعل؟ فقال له: يا سيدي، لا حكم لي عليه، فقال الشيخ لمن حضر: أضجعوه، هذا عبد الرحمن المريدي؛ اذبحوه ت: أسهل.
1) عبد الرحمن بن منصور الشياظمي المريدي، من كبار قواد المنصور، كان ضمن الوفد الذي أرسل إلى القسطنطينة. (راجع: النزهة: 86، الاستقصا: 5/ 96).
2) يطلق على سافلة وادي سوس، حيث تستوطن قبيلة إكسيمن و إيمسكين قرب المحيط.