459 طلحة التمنرتي، عن الحسن بن عثمان الجزولي التملي، عن الإمام ابن غازي و أبي العباس الونشريسي.
و أخذ أيضا عن الصالح أحمد بن سليمان الرسموكي 1، و أخذ عن الفقيه العالم العامل علم العلماء أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن المسجدادي. و أخذ أيضا عن الولي الكبير أبي العباس أحمد بن موسى السملالي، فقال-أي أبو محمد عبد اللّه بن المبارك-رضي اللّه عنه:
أتيته يوما أريد موادعته، فتمنيت أن يدعو لي بالفتح، فلما قربت حلقته رفع إلي رأسه، و قال لي: فتح اللّه لك على ما تمنيت، و أوصاني أن اعمل لنفسك عملا تسعد به.
قال: و حضرته يوما أكثر أعرابي من تقبيل يده، فقال له: أن ترفع يدك من الطعام و أنت تشتهيه مأمور به شرعا يا أعرابي، انتهى.
(592) عبد اللّه بن سعيد الحاحي
عبد اللّه بن سعيد بن عبد المنعم الحاحي 2. قال فيالفوائد: شيخنا المسن أبو محمد عبد اللّه بن سعيد بن عبد المنعم بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الملك بن الحسن المناني الداودي الحاحي. له جولة لقي فيها الأئمة الأعلام، ثم عاد و سكن موضعا يقال له تفيللت بجل درن بلد زداغة 3 بموافقة سلطان وقته أبي محمد عبد اللّه بن محمد الشيخ 4، فأقام هناك يعلم السنن و العقائد، و يرشد الخلق، و يحضهم على إقامة السنن و الدين.
و كان ذا أخلاق حسنة، عارفا بزمانه، متحفظا من أهله، يتوارى عن/العامة فلا يدخل إليه الزائرون إلا فيما بين السحور و الفجر، و لا يدخل عليه نهارا إلا من يباشر شؤونه. اعتزل الفضول، عظيم الهمة، له نظر دقيق و احتياط في طريق العبادة و العادة، أزهد الناس و أورعهم في ذلك. و قصده الناس لذلك من جميع آفاق المغرب، و انتفعوا به في أمر دينهم.
و من عظيم بركته أن كل من يأتيه، و إن ملكت العجمة لسانه، أو طعن في السن
1) انظر ترجمته في الرقم: 5.
2) ترجم له في: الدوحة: 76، التحفة: 52، الإعلام بمن غبر: 296، الصفوة: 10 - 14، البشارة: 47، النشر: 1/ 71، وفيات الرسموكي: 24، المعسول: 19/ 78، رجالات: 51، الحركة الفكرية: 560.
3) تنطق محليا: إيداو زداغ، و تقع بمنحدرات الأطلس الكبير شمال شرق تارودانت. و كان صاحب الترجمة يسكن قرية بوشنين قبل أن ينتقل إلى تافيلالت.
4) لعله إجراء وقائي لإبعاده عن أنصاره بحاحا؛ نظرا للنفوذ الروحي الذي كان يتمتع به والده سعيد بن عبد المنعم بين قبائل المنطقة.