457 مبارك السوسي الأقاوي 1.
قال صاحبالفوائدأبو زيد: شيخنا الولي الصالح الجامع الرئيس أبو محمد عبد اللّه ابن مبارك، كان من أعلام الدولة المنصورية ببلاد المغرب، انتهت إليه الرياسة بها في سياسة الأدب، معظما عند ملوكها و عظمائها، مرجوعا إليه في حوادث الأمور عند نزولها و اعترائها، ماضي العزم في تأن و تؤدة، مستجم التدبير، سديد الرأي و كامل الفضل، متين العلم و الدين، شديد العناية بمساعي القلب و صفاء الباطن، حسن السيرة، ميمون المشورة، صادق الفراسة، له فطنة صادقة و مروءة فائقة، و له مآثر حسنة، و آثار في الأرض محمودة.
حدثني العابد الزاهد تلميذه يعزى بن موسى التملي، قال: كان سبب اتصالي به أني سألت ببلادنا رجلا يعرف بالخير أن يريني وليا حيا، فقال لي: عليك بفلان بمراكش، فأخذت أهبتي إليه، فسألت عنه، فإذا هو رجل من أهل الأسباب، فقلت له: فلان بعثني إليك لتريني وليا حيا، و كنا بجامع الكتبيين 2، فقال لي: غدا يوم الجمعة يصلي في هذا المكان.
فرصدته من الغد حتى جلس سيدي عبد اللّه بن المبارك، و كان بمراكش إذ ذاك وافدا على السلطان، فحصل لي بذلك ثلاث فوائد: ملازمته، و مدار عبادته على [356] [المواساة]، و إطعام الطعام، و حضور الصلاة في الجماعة، /و إصلاح ذات البين، و تفقد الأسباب، و كان يؤثرها على التجريد لعموم نفعها، و له فيها نظر دقيق، و احتياط بليغ، و هو مع ذلك جواد كريم، لا تفارقه أهبة الضيافة أينما توجهت به مطية، و يجيز الوفود بمثل جوائز الملوك، و يداري أحسن المداراة، و ينزل الناس منازلهم، و يسعى بنفسه و ماله في قضاء حوائجهم، و يصابرهم في [جفائهم] بتحمل أذاهم، و لا يكترث بما يلقاه من المشاق في أمورهم، و يرى ذلك من أرفع المقامات في زمانه.
وردت عليه في بلده سنة خمس عشرة و ألف، فقدمني للصلاة وحده أو مع غيره، و أمرني أن أجيب عنه بالمشافهة و المكاتبة، و قرأت عليه كتابالأنوار السنية في اختصار صحائح الآثارللإمام ابن جزي، و كتابالشفالأبي الفضل عياض، و كتابالمنهاج خ، ك: المواسمات.
في الفوائد: جفاهم.
1) ترجم له في: مناقب البعقيلي: 28، وفيات الرسموكي: 24، البشارة: 36، الصفوة: 131، وفيات الهلالي: 3، المعسول: 18/ 178، خلال جزولة: 3/ 54، رجالات: 15، الحركة الفكرية: 615.
2) بناه عبد المومن بن علي الكومي و أبو يعقوب يوسف بمنطقة دار الحجر، و ذلك على أنقاض قصبة مرابطية قديمة. (راجع: الحلل الموشية: 144، آسفي و ما إليه قديما و حديثا: 61).