446 الشهادة، فرزقها اللّه له كما ذكر رحمه اللّه. توفي في آخر سنة خمس و خمسين و تسعمائة.
و كان-رضي اللّه عنه-فقيها عارفا بالأصول و الفروع، متفننا في العلوم، شاعرا مجيدا لغويا. و له مجلس خاص غاص لا يحضره إلا الفحول من الفقهاء كابن الزقاق، و الإمام اليسيتني و غيرهما.
و صنفالنور المقتبس من قواعد مذهب مالك بن أنس، حذا فيه حذو أبيه في إيضاح المسالك، و زاد عليه، انتهى.
قال المنجور: شيخنا الفقيه المحقق، المفتي الموثق، النحوي الأديب، الخطيب الفصيح، [346] الناظم الناثر، ولد بفاس بعد الثمانين/و ثمانمائة.
أخذ عن أبيه و ابن غازي، و ختمالألفيةأزيد من عشرين مرة على أبي زكرياء السوسي، و أخذ عن ابن هارون و غيرهم. كان متقدما في الوثائق و الإنشاء بلا تكليف، هو الذي يكتب لابن غازي ما يحتاجه. و لما توفي أبوه قال كثير إنه لا يقوم بموضع تدريسه لأنه إنما يتقن النحو و الوثيقة، و قال ابن غازي: بل يقوم به، فإن لم يقدر نبت عنه حتى يحسن. فحضر ابن غازي تدريسه لكرسيالمدونةبالمصباحية، فأجاد كما ينبغي، ففرح ابن غازي لأنه تلميذه، فلما نزل قبل بين عينيه، و اعترف بنجابته و دعا له. تولى القضاء و الفتوى بعد ابن هارون، و نظم قواعد أبيهإيضاح المسالك 1، و زاد قواعد مثلها.
578 - عبد الواحد الزقاق
عبد الواحد بن محمد بن علي الزقاق التجيبي الفاسي 2. كان متفننا حافظا فهامة، لا يجارى في حفظمختصر خليلو فهمه، يضرب أوله بآخره، له اعتناء به، و شرح من قواعد جده شيئا يسيرا بكلام حسن مختصر.
لازم عمه، و أخذ عن ابن هارون، و عبد الواحد الونشريسي. كان يقرئ الفقه و الأصول و التفسير و الحديث و التصوف، و يشارك في الأدب و الطب.
ولد عام خمس و تسعمائة، قتل ضربا بالسياط في ذي القعدة عام إحدى و ستين و تسعمائة 3، انتهى منالتذييل.
1) سماه: سنا المقتبس لفهم قواعد الإمام مالك بن أنس، و هي أرجوزة تنيف أبياتها على 1500 بيت، منها م. خ. م. رقم: 6155.
2) انظر كذلك: فهرس المنجور: 15، درة الحجال: 3/ 105، كفاية المحتاج: 54، النيل: 183، أزهار البستان: 193، الضياء المنتشر: 320، شجرة النور: 283، مؤرخو الشرفاء: 89، الحركة الفكرية: 351.
3) قتله محمد الشيخ متهما إياه بالميل إلى أبي حسون الوطاسي. (راجع الاستقصا: 5/ 29).