تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

445 يدي الشيخ عبد الواحد، و قال له: اكتب يا ابن الشيخ، فإنه لا يستحق أحد أن يكتب و أنت حاضر.

فكتب الشيخ على البديهة، و أقرأ في الحين، فعجب الناس من بلاغته و فصاحته، و إعطائه كل واحد من الملوك حقه؛ بحيث وفى لكل ذي واجب واجبه و حقه، فقام إليه ابن هارون و قبله بين عينيه، و قال له: ذريّة بعضها من بعض، جزاك اللّه عنا خيرا.

و حين تغلب السلطان أبو عبد اللّه محمد الشيخ الشريف على المغرب، و حاصر فاسا، [فتعصب] عليه و استصعب، فقيل له: لا يبايعك الناس إلا إذا بايعك ابن الونشريسي، فبعث إليه و رغبه.

فقال الشيخ: بيعة هذا الرجل المحصور-يعني المريني-في رقبتي، /و لا يحل لي خلعها إلا بموجب شرعي، و هو غير موجود، فأمر أبو عبد اللّه جماعة من المتلصصين بفاس أن يأتوه به محبوسا لمحلته، و هو بظاهر فاس محاصرا لها، فذهبوا إليه فوجدوه بجامع القرويين يدرس الجامع الصحيحللبخاري ما بين العشاءين في الجانب الشرقي من المسجد، فأنزلوه عن كرسيه، و أخرجوه من المسجد، و قالوا له: تمشي معنا إلى السلطان، فقال: لا أمشي إلى أحد، فقتلوه شهيدا رحمه اللّه و رضي عنه. فلما أخبروا السلطان بقتله ساءه ذلك.

و من العجب أن كل من حضر في قتله قتله اللّه شر قتله، و لم يبق منهم إلا رجل واحد مازال في قيد الحياة لهذا العهد، و لا أدري ما يفعل اللّه به، قاله صاحبالدوحة.

و قال: حدثني الشيخ أبو القاسم بن منصور الغمري أنه رآه في عالم النوم، فقال له:

ما فعل اللّه بك يا سيدي عبد الواحد؟ فقال: لقيت منه خيرا و سرورا، و غفر لي، و أحسن إلي، ثم أنشده أبياتا نسيتها عند هذا التقييد.

و جرى ذكر كرامات الأولياء في مجلسه يوما فقال: لا يرتاب في كراماتهم إلا ملحد، و لقد دعوت اللّه عند مشهد الشيخ أبي يعزى بتاغية 1، و سألته بحرمة الشيخ أن يرزقني اللّه ثلاثة أشياء، فرزقت منها اثنتين، و أنا أرجو الثالثة، مع أني موقن بالإجابة في الجميع، فقالوا له: و ما هي الأشياء الثلاثة؟ الأولى: العلم، و الثانية: المال، و الثالثة التي أرجو:

ت، خ، ح: فتعاصب.

1) تعني الخانق الذي توجد به المياه و تكسوه الأشجار، تقع في جبل إيروجان جنوب مكناس، غير بعيد عن واد زم، و قد استقر بها أبو يعزى في آخر حياته، و بها دفن، و تسمى حاليا مولاي بوعزة. (انظر: وصف إفريقيا: 1/ 204 - 205).

الحضيكي · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٥٥