تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

444 الفهامة، صاحب القلم الفصيح، و اللسان الصريح، فريد دهره، و أعجوبة عصره.

انتهت إليه رياسة العلم، و جمع بين الخطط الثلاث: الفتيا و القضاء و التدريس، و لا تأخذه لومة لائم.

خرج يوم عيد ليصلي بالناس صلاة العيد، فانتظر السلطان أبا العباس المريني، فبطأ عليهم، و لم يأت حتى فات وقت الصلاة، و لما وصل السلطان نظر الشيخ عبد الواحد إلى الوقت فرآه قد فات، فرقي المنبر، و قال: يا معشر المسلمين، عظم اللّه أجركم في صلاة العيد، فقد عادت ظهرا، ثم أمر المؤذن فأذن، و أقام الصلاة و صلى بالناس الظهر و انصرف، و لم يراع تغيير السلطان و لا فضيحته.

[344] و حدثني حاجب السلطان المذكور أنه لما/شهد أربعون رجلا من العدول المبرزين باستغراق ذمة الإسلامي المعروف بالمنجور، و أخذه السلطان، و قتله، و صير أملاكه إلى بيت مال المسلمين، رغب أولاد المنجور من السلطان أن يؤدوا له عشرين ألف دينار، [و ينفي] عنهم بينة الاستغراق، و يصرف [إليهم] أملاكهم.

فقال السلطان لصاحب الدار: اذهب إلى الشيخ و شاوره في ذلك، و عرفه بأني في الحاجة إلى هذا المال لأجل هذه الحركة، فذهب الحاجب إليه، و أخبره بمقالة السلطان و رغبته في قبول المال.

فقال له الشيخ: و اللّه لا ألقى اللّه بتبريز شهادة أربعين رجلا من عدول المسلمين لأجل سلطانك! اذهب إليه و قل له: إني لا أوافق على ذلك و لا أرضاه.

قال: فأخبرت السلطان بقوله، فارتجع لأجله عما عزم عليه في ذلك.

و لما حضر فقهاء المغرب و فضلاء الدولتين لعقد الصلح بين السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ 1 الشريف و السلطان أبي العباس أحمد المريني قبل استيلاء أبي عبد اللّه على المغرب و حضرته، و أرادوا أن يسجلوا ذلك، فحضرت الدواة و القرطاس، فلم يتجرأ أحد على الكتب من الفقهاء و القضاة و الكتاب، و كل من وضعت الدواة بين يديه يدفعها عن نفسه للذي يليه، إلى أن قام أبو الحسن ابن هارون، فأخذها و القرطاس، و طرحهما بين خ، ح: و يبقى.

م، س: عليهم.

1) إنما المتفق عليه في المصادر أن أبا العباس أحمد الأعرج هو الذي وقع هذا الصلح مع أحمد بن محمد المريني. (انظر: نزهة الحادي: 20).

الحضيكي · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٥٤