تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

439 و آخر من ورث سيدي عمر اللوح السريفي؛ ورثه في آخر أمره بعد امتلائه، فكان يقول: كل شيء [قدرت] عليه إلا متاعك يا لواح، و كان يظهر قوة ما نزل به من ذلك في جلده. و ممن ورث أيضا سيدي إبراهيم الزواوي التونسي 1؛ دخل عليه قرب موته فأعطاه خبزة، ثم قال له: مع من تأكلها؟ قال: وحدي، فقال له: هذا الذي عندي فيك يا أبا كرش!

و كان-رضي اللّه عنه-ملامتيا-أي: صاحب ملامة-كشيخه سيدي علي الصنهاجي، و شيخ شيخه سيدي إبراهيم أحجام، فكانت تجري على ظاهره أمور توحش الخلق، فيتنافرون منه و ينكرون عليه بسببها، و هي في حقيقتها صواب و صادرة من عين الجمع.

و كان يوصي أصحابه بعدم الاقتداء به فيما يخرج فيه عما يعرفونه من ظاهر الشريعة مما يخبره عليه وارد الحقيقة، لا يكترث بالخلق في إقبالهم و لا في إدبارهم، مجموعا على مولاه، و لا يلتفت لغير ما به تولاه، بل كان يعد إقبال الخلق عليه ليلا و إدبارهم عنه نهارا، يفر طول دهره من نفسه، و مما سوى اللّه إلى اللّه، قد صفا باطنه من شوائب القذر، و استوى عنده الذهب و المدر، و المدح و الذم، و الشدائد و النعم، بل يعد نعمة الدنيا منعا و بلاء، و الشدة عطاء و رخاء. أعرض في بدايته عما سوى اللّه، فحصل في نهايته من فضل اللّه ما لا يعلمه إلا اللّه.

و كان قائما بوظائف الشريعة، سؤولا عنها، متبعا للسنة عاملا بها؛ إذا سمع الأذان، قال: هذا [بريح] السلطان قد أتى، و قام إلى الصلاة، و إذا حضر الوقت و لم يكن من يؤذن أذن هو. و كان يتسبب لحرث و يتزوج و يلد، و يعطي لكل ذي حق حقه، /متواضعا متأدبا، خصوصا مع أهل اللّه، مراعيا لحقوق الشرف، ساعيا في صلاح العباد، مواظبا على خدمتهم بإطعام جائعهم و إغاثة ملهوفهم، و كافلا لضعيفهم، مواسيا في الشدة و الرخاء، باذلا لجاهه، مبالغا في ذلك كله و في إدخال السرور عليهم، صابرا على الأذى.

صحبه أقوام، فظهرت عليهم بركته و عنايته، و استمدوا منه أحوالا سنية. و كان من الذاكرين للّه كثيرا. و له حزب من كلامه و جمعه، و يتكلم في حال غيبته بكلام موزون، و يحفظ عنه من ملحون أهل العرف و أوزانهم الشعرية كثير، يشتمل على ذكر الله، ت، س، ح: ندمت.

ت، ن: بريد.

1) صوفي، تؤثر عنه كرامات كثيرة، ذكر بعضا منها صاحب الممتع، توفي سنة 961 ه‍/ 1554 م، و دفن خارج باب الجيسة. (انظر التحفة: 31، الممتع: 61، الروض العاطر: 370، المرآة: 14).

الحضيكي · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٤٩