تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

438 و توفي في الطريق بموضع بلاد عوف 1 ليلة الجمعة موافقا لليلة عيد الأضحى، فوصلوا به إلى مكناسة، و دفنوه خارج باب عيسى يوم الأحد الثاني عشر من ذي الحجة عام ستة و سبعين و تسعمائة.

كان في أيام حياته وقف بمكناسة على قبر سيدي عمران بن موسى 2 المجاور له هناك، فأخذ و تدا و دقه حيث قبره الآن، و قال: هنا نعمر على سيدي عمران، فلما حفروا له وجدوا الوتد بحاله من غير قصد و لا علم بالوتد. و كان ذلك منه إشارة إلى أنه أحد الأوتاد الأربعة.

و قد قيل له: شاب رأسك يا سيدي، فقال: الوتد من رأسه يشيب. و كان وارثه سيدي يوسف لم يحضر موته، و إنما لحقه في الطريق بعد موته، فسار معهم إلى أن دفنوه، و بنى عليه القبة التي عليه في أيام قليلة بدراهم يسيرة و انصرف.

و أما كرامته-رضي اللّه عنه-و خوارقه الباهرة، فقد ملأت الوجود وفاتت العد و الحصر، و كذا المكاشفات يخبر بالشيء قبل أن يكون، و يغيث في البر و البحر، و له الحظوة، يقف كل سنة بعرفة، و يجري في كلامه الإخبار عن اللوح المحفوظ و يرى ما فيه.

و كان-رضي اللّه عنه-يرث المشايخ في وقته، فأول من ورث شيخه سيدي علي الصنهاجي ورث منه الثلثين، و ورثت أخته في الشيخ آمنة بنت أحمد بن القاضي خديمة سيدي علي و ضجيعته في مدفنه، فكان إرثهما منه لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ 3 حسبما أخبر به هو.

[339] يحكى أنه دخل عليه قرب/احتضاره فأعطاه خبزة، و قال له: إياك النساء، فمشى، فبينما هو برأس الماء على نحو تسعة أميال من فاس، إذا بالسيدة آمنة وقفت عليه، فقالت له: هات الخبزة، فناولها إياها، فقسمتها فأعطته الثلثين، و أمسكت لنفسها الثلث، فقال لها: لو لا ما قسمت بالعدل لخشيت على نفسك. ثم ماتت فورثها، و قال: الآن حصل لي إرث أبي كاملا.

1) يقع شمال غرب فاس بين جبل زلاغ و جبل تغات. (راجع: الإتحاف: 3/ 54، قبائل المغرب: 2/ 430).

2) عمران بن موسى الجاناتي، تلميذ أبي عمران العبدوسي، فقيه حافظ، أخذ عن القوري، توفي سنة 830 ه‍/ 1427 م، و دفن بمكناس خارج باب عيسى. (راجع: الابتهاج: 37، الإتحاف: 5/ 503، الروض العاطر: 56، معجم كحالة: 7/ 6).

3) النساء: 11.

الحضيكي · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٥٤٨