182 ثم رجع لوطنه و استقر، و يجالس الفقراء، فإذا ورد عليه الحال انقبض و قاموا عنه، و قد يمزق ثيابه عنه، و مع ذلك لم تر عورته قط في أحواله. و قد عمي أقوام ممن لا يبالون، و قضي عليهم برؤيتها من حينهم، ثم صار الناس يبعدون عنه-رضي اللّه عنه-في تلك الحال.
و كان-رضي اللّه عنه-لما كثرت الأحوال عليه و غلبت عليه، يجلس في الماء و المروج و الخلجان لمدة طويلة يبرد بالماء، ثم غلب عليه الصحو آخر عمره. و من أخباره أن جماعة من أصحابه ذهبوا للحج بإذنه، فجاوروا بالمدينة المشرفة، و كانوا يجلسون تجاه الروضة الشريفة، و يتحدثون بخبره، [فلبثوا] يوما على حالهم، فإذا بامرأة عليها أطمار في رثة حال تقول لهم: أنتم لا تعرفون غير قاسم، أبشروا فإنه [أدرك] القطبانية اليوم، فكتبوا ذلك اليوم، فلما قدموا أخبروا بأنه سكن حاله ذلك اليوم الذي قالت لهم فيه المرأة، و اللّه أعلم.
و قصده رجل عليه ديون كثيرة، فلما ودعه الشيخ أعطاه قبضة من تراب جعلها في طرف ثوبه، فلما بلغ الرجل داره/وجده تبرا ذهبا ببركة الشيخ رضي اللّه عنه.
أخذ-رضي اللّه عنه-عن سيدي عبد السلام بن سيدي محمد الشرقي 1، و صحبه، و لقي سيدي يدير 2 بفاس، و صحبه. و كراماته-رضي اللّه عنه-لا تنحصر.
توفي رحمه اللّه تعالى في شعبان سنة سبع و سبعين و ألف 3، و دفن على ضفة وادي أرضم 4، و عليه قبة هناك.
(225) أبو يحيى الدخيسي
أبو يحيى الدخيسي 5، الولي الصالح. كان-رضي اللّه عنه-ذا أحوال صادقة و أسرار ربانية. أخذ عن سيدي موسى بن علي 6 صاحب صخرة الزرهوني.
م، ح: فألسنوا. و في س: فسلوا.
ت: أعطاه.
1) انظر الترجمة رقم: 421.
2) لعله علي اليدري، و هو فقيه صالح، أخذ عن عبد الرحمن بن محمد الفاسي، توفي 1035 ه/ 1626 م. (انظر: نشر المثاني: 1/ 265، التقاط الدرر: 85).
3) أرخ القادري لوفاته بسنة 1077 هكما عند الحضيكي بينما جعلها الناصري سنة 1097 ه/ 1686 م، مصححا ما جاء عند القادري.
4) أحد روافد نهر بهت.
5) انظر ترجمته كذلك في: نشر المثاني: 1/ 83، التقاط الدرر: 38، الروض العاطر: 58، الصفوة: 42، السلوة: 2/ 262.
6) انظر الترجمة رقم: 501.