تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

183 و من كراماته أن صاحبا له كان يبيع اللبن، فجاءه الشيخ في هاجرة يوم مسرعا، فأخذ حجرا فكسر به خابية اللبن، فأريق اللبن و لم يدر صاحب اللبن لم هذا! فنظر فإذا هي حية ميتة في أسفل الخابية، فعلم حكمة ذلك.

و اشترى يوما لحما مطبوخا و خبزا فتبعه الناس، و كان زمن غلاء، حتى دخل مسجد المجانين، فجلس و جعل يأخذ قطعة من اللحم و قطعتين من الخبز و يناولها يدا خرجت من الأرض هكذا، حتى فرغ و انصرف.

و مر عليه الفقيه العلامة محمد بن جلال 1 يوما فرآه يصنع شيئا، فأنكر الفقيه ذلك في نفسه، و قال في خاطره: لو كنت مفتيا لأفتيت بتعزير هذا، فكاشفه الشيخ و قال له:

سوف تتولى الفتوى، فتاب الفقيه من الإنكار عليه.

توفي سنة عشر و ألف، و دفن مع سيدي رضوان في بيت واحد.

(226) أبو مدين الفاسي

أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي 2، شيخنا العالم العلامة الهمام، أديب الأدباء، الفصيح البليغ، الخطيب البارع، خطيب جامع القرويين بفاس.

كان رحمه اللّه أفصح الناس، و أنشأ أهل زمانه، وحيد نسجه في ذلك، ألف كتابا حافلا عجيبا في الآداب سماهتحفة الأريب 3، و قد أجازه لنا.

و توفي رحمه اللّه في عاشر شعبان سنة إحدى و ثمانين و مائة و ألف.

و من تآليفه رحمه اللّه كتابمجموعة [خطب] و شرحالقصيدة الشقراطسية، والمحكم في الحكم، و تقاييد كثيرة 4 في الوعظ و التذكار لا تحصى.

م: الضرب.

1) محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني، تولى خطط الفتوى و الإمامة و التدريس بالقرويين، كما تصدر للتدريس بالجامع الكبير بتارودانت، توفي 981 ه‍/ 1574 م. (راجع: مرآة المحاسن: 9، الفوائد: 21، سلوة الأنفاس: 2/ 26).

2) محمد بن أحمد، يكنى أبا مدين، ترجم له أيضا في: نشر المثاني: 4/ 181، شجرة النور: 355، السلوة: 1/ 323، مؤرخو الشرفا: 39، الحياة الأدبية على عهد الدولة العلوية: 290، النبوغ المغربي: 1/ 36 - 39.

3) تحفة الأريب و نزهة اللبيب، توجد منه نسخ مخطوطة، طبع طبعة حجرية سنة 1330 ه‍/ 1912 م في 119 صفحة.

4) انظر باقي مؤلفاته في: معجم المطبوعات المغربية: 274 - 275.

الحضيكي · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٨٢