178 و قال أبو فارس الفشتالي في إنشاء عن إذن المنصور إلى ولده زيدان، و كان إذ ذاك خليفة أبيه على مكناسة:
أما بعد، فكتابنا هذا إليكم من حضرتنا [العالية] باللّه مراكش حاطها اللّه، و الذي أوجبه أسعدكم اللّه أنه لما جاء خبر وفاة قاضي مكناسة، أعملنا النظر فيمن يليق توليه ولاية هذا المنصب الديني من أهل العلم و الدين، و الجاري على سنن المهتدين، فلم يقع اختيارنا إلا على الفقيهين العالمين المحصلين المحبين المخلصين، خديمي إيالتنا العالية، و صالحي دولتنا الإمامية الأحمدية، المتخرجين بكريم عنايتنا، و المتشبثين بجزيل نعمتنا، القاضيين [أبي القاسم بن أبي النعيم]، و أبي القاسم بن سودة، لما قام بهما من/أوصاف زائدة على وصف العلم، و هو الانتماء بصريح الخدمة و صحيح المحبة إلى جنابنا العالي الإمامي، و إعمال رحلة الشتاء و الصيف سنين عديدة إلى بابنا الكريم السامي، حتى انتظما بذلك في سلك من شملته عنايتنا، إلى آخره.
(218) أبو بكر الدلائي
أبو بكر الدلائي المجوطي 1، والد العالم العلامة الشهير سيدي محمد بن أبي بكر 2، والد رؤساء المغرب علما و عملا، و دينا و حلما، و سخاء و كرما. و كان-رضي اللّه عنه- صحب أكابر المشايخ كسيدي محمد بن مبارك الزعري 3، و أبي عمر المراكشي، و ألبسه طاقيته، فقال: لما ألبسنيها كوشف لي عن الملك و الملكوت. و كان لزم زيارته إلى أن توفي الشيخ أبو عمر، فأحس بفتور حاله، فاشتغل بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم فعاد له حاله.
و كان-رضي اللّه عنه-ممن أحيا اللّه به رسوم الطريق، فازدحم الناس عليه يتبركون به. و كان رحمه اللّه يطعم الطعام الذي لم يعهد في بلاده، و ينزل الناس منازلهم كشيخه أبي عمر، و يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. و يقول: من جعل الناس سواء فما لحمقه دواء.
ك: العلية.
ساقط من ت و ط.
1) ترجم له في: ممتع الأسماع: 148، المرآة: 223، نشر المثاني: 1/ 163، التقاط الدرر: 56، النزهة: 245، الإكليل: 580، الصفوة: 46، الزاوية الدلائية: 45.
2) انظر الترجمة رقم: 429.
3) انظر الترجمة رقم: 419.