تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

158 و كان-رضي اللّه عنه-يأمر تلامذته بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم في كل يوم خمسمائة مرة بعد كل صلاة مائة، و يستغفرون اللّه مائة مرة، و يصلون على النبي صلّى اللّه عليه و سلم مائة مرة. و كان الفقراء يراودونه أن يصلوا في خلوتهم و يمنعهم من ذلك، و يقول لهم: من استخلى حتى يصل وقت الصلاة فيمشي يصلّي في الجماعة. كان -رضي اللّه عنه-يحرض على صلاة الجماعة.

و كان-رضي اللّه عنه-في مجلسه يوما يحرض [على اللّه] أو يدل عليه الناس، و يذكر الحضور و الغيبة مع اللّه حتى وصل العصر، فقال قائل: يا سيدي، وصل العصر، فقال رضي اللّه عنه: الصلاة كلها الذي نحن فيه، معنى كلامه-رضي اللّه عنه-أن الحضور الذي نحن فيه هو المطلوب في الصلاة، فكان-رضي اللّه عنه-حاضرا مع اللّه أبدا في الصلاة و غيرها.

و قال صاحبه المتقدم: كنا جلوسا عنده يوما و الفقراء في الحضرة يذكرون لا إله إلا اللّه حتى وصل العصر، فقال بعضهم: نسكتهم يا سيدي حتى يصلّوا [العصر]؟ فقال الشيخ: إنا لا نقول لمن يذكر اللّه اسكت. ثم بعد ذلك جاء رجل من فاس فقال لنا: كنا عند الفقيه سيدي عبد الواحد الحميدي 1 مفتي الدولة، فقال لهم: لا يجوز أن يقال لمن يذكر اللّه عز و جل أو يقرأالقرآن: اسكت، فانظر كلام الشيخ-رضي اللّه عنه-كله حكمة، لا يتكلم إلا بلسان/الشرع.

كان-رضي اللّه عنه-يقول: من اغتابكم فقد أعطاكم حسناته و أخذ ذنوبكم، ثم قال: يصلّون و نأخذ ثواب صلاتهم، و يصومون و نأخذ ذلك، و يتصدقون و نأخذ ذلك، و يتكلمون فينا و نأخذ ذلك، [و يسبحون] و نأخذ ذلك، إلى غير ذلك من الحسنات لأجل كلامهم بالغيبة. ثم قال: فما تكرهون فيمن يغسل ثيابكم أو من يجعل العسل في أفواهكم؟!

و قال صاحبه: فباللّه الذي لا إله إلا هو لقد صحبت سيدي و مولاي الغازي-رضي اللّه عنه-سنين عديدة، فما رأيته في مجلسه قط اغتاب أحدا، و لا ذكر الدنيا، هو-رضي اللّه عنه- من آيات اللّه العظمى، و من المحظوظين الذين قال اللّه فيهم: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشااءُ 2.

ك‍: الناس.

ساقط من م، خ.

س: يسجدون.

1) ترد ترجمته عند الرقم: 669.

2) البقرة: 105.

الحضيكي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٥٧