157 سيدي الغازي، فقال له: هل تعرف شيئا للنحاس؟ فأخرجها من تحت الفراش، فناولها سيدي أبو القاسم بن مولود، فقال: يا سيدي، هذه أخراص جوائد لا غش فيها أصلا، و صاحب الأخراص ما يزال في موضعه، و قال له: خذها و امض بها للحاكم، فلما ناولها للحاكم، قال: هكذا تفعل من أول مرة، هذه خالصة، و لم يدر أن الشيخ هو الذي صفّاها ببركاته.
و الشيخ يرعى نفرا من تلامذته في كل لحظة و في كل حال و عند خروج الروح، و سافر أحد تلامذته إلى الظهراء 1 لجلب كباش في [رقبته]، فهبّت عليهم ريح عاصفة، و فرقت بينه و بين أصحابه و هو ينادي: يا سيدي الغازي، يا سيدي الغازي، فبينما هو كذلك إذا هو بتافللت 2 ببركة الشيخ.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: هلاك العبد في خمسة: في قلبه، و لسانه، و يده، و عينه، و فرجه. و يقول أيضا: آفات العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه.
و قال صاحبه المذكور: مشيت ليلة إلى الجامع بعد أن رقد الناس، فوجدت رجلين يتكلمان فيه، فقال أحدهما: ما شربت غير الماء، و قال الآخر: حتى الماء ما شربته، فقلت:
هذا رمضان، و لم أجد حسنة أفضل من هذه، و كان عندي سحوري: طعام و تمر، فأعطيتهما ذلك، و فرحت بذلك.
فلما كان/الغد مشيت لزيارة الشيخ، فلما سلمت جلست بين يديه و هو [جاد] في سبحته ساعة، و لم أذكر له شيئا، ثم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يدخل الجنة أحدكم بعمله، قالوا: و لا أنت يا رسول اللّه؟ قال: و لا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته» 3. [فاطلع على أن ذلك يعجبه، فلما قال ذلك غسلني عن منّ ذلك، ثم قال:
و الذي رأيناه] من الفوائد و العجائب لا يحصى.
و كان يقول رضي اللّه عنه: كان سيدي علي بن عبد اللّه يصلي على النبي صلى اللّه عليه و سلم ليلة الجمعة ألف مرة، و يحرضنا على ذلك، و اتبعناه على ذلك.
م: رفقته.
ك: يدور.
ساقط من م.
1) لعلها منطقة الدهرة الواقعة بجبال الونشريس إلى الجنوب الغربي من مدينة الجزائر.
2) واحة واسعة تقع شرق البلاد، و تضم مجموعة من القصور. و قد لعبت المنطقة دورا اقتصاديا و سياسيا، خاصة مدينة سجلماسة التي كانت صلة وصل بين شمال المغرب و السودان الغربي.
3) رواه ابن حنبل في مسنده: 2/ 256.