تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

156 و كذلك أيضا لما تزوجت و بقيت أربعة عشر يوما ما رأيته، و رفعنا شيئا من خبز السبع، و مضينا إليه، و سلم علي كثيرا ليزيل عني الحشمة، ثم قلت له: يا سيدي، عائشة [تقرئك] السلام، فقال: عليك و عليها السلام، أقرئها و لا ترى إلا الخير إن شاء اللّه في الدنيا و الآخرة. و رأيته قبل وفاته فقال لي: اللّه يكون لك أولا و آخرا، و قلت لتلميذه سيدي مسعود بن بركة، فقال لي: و وسطا، و رأينا له عجائب و فضائل كثيرة.

و جاءه بعض تلامذته فقال: يا سيدي، اكتب لأمي مريضة، و قال: يا ولدي، أكتب لمن مات؟ و جاء فوجدها قد ماتت. فقال آخر: أبي يقرئك السلام، فقال له: أقرئه السلام إن وجدته، و جاء فوجده قد مات، و جاءه آخر فقال: زوجة تلميذك فلان مريضة، و قالت لك: ادع اللّه لها، فقال له رضي اللّه عنه: قل لها تتوب إلى اللّه و هي تبرأ و تقوم، و بقيت هذه المرأة بعده تسعا و عشرين سنة.

كان سيدي الغازي-رضي اللّه عنه-قد توفي سنة إحدى و ثمانين بعد تسعمائة، ليلة الخميس، الموافي اثنين و عشرين يوما من شعبان موافقا لدجنبر. ولد-رضي اللّه عنه- سنة إحدى و تسعمائة عند غروب الشمس من يوم الأربعاء.

و فضائله-رضي اللّه عنه-كثيرة و بركاته عظيمة. و كان يقول رضي اللّه عنه:

خوف العارفين خوفهم من القطيعة عن اللّه تعالى.

و كان سيدي عبد الواحد الجاوزي من أكابر تلامذة الشيخ، و كان في خلوة يعبد اللّه، فسمع قائلا يقول: الذي أعطاكم اللّه قليل من الناس من يعطاه، فأتى إلى الشيخ سيدي الغازي فذكره له، فقال له: /بما ذا أجبته؟ فقال عبد الواحد: لم أجبه بشيء، فقال الشيخ: قل له: بم؟ فلما كان سمعه يوما يقول: الذي أعطاكم اللّه قليل من يعطاه، فقال له:

بم؟ فقال: بطول الغربة و الصدق، لأن العلائق تشغل القلب عن اللّه.

و جاءه أحد تلامذته بأخراص قد ردّها عليه الحاكم، و قال له: إنها نحاس، لو لا أنك صاحب سيدي الغازي لفعلت بك كذا كذا، امض فآتنا بالخالص، فلما أخبر الشيخ رضي اللّه عنه، قال له: فأين الأخراص؟ فناولها إياه، فأخذها الشيخ بيده قليلا، [ثم وضعها تحت فراشه قليلا]، فإذا بسيدي أبي القاسم بن مولود الجاوزي 1 أحد أكابر تلامذة م: تقول لك.

ساقط من ت.

1) انظر الترجمة رقم: 205.

الحضيكي · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٥٥