155 و كان-رضي اللّه عنه-يقول: قال الثور: الرّقاد أولى من [مرعى] السوء، يعني يحرّض الفقراء على الاعتزال عن الناس و الخوض في الكلام و يربّيهم بذلك، و إنّ ذكر اللّه أولى من الرقاد.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: لم يصلح الرجل الذي ليس عنده فرس جيد، و درع و سيف و مزراق، فسّره فقال: الحصان: العلم، و الدرع: تقوى اللّه؛ قال اللّه تعالى: وَ لِبااسُ اَلتَّقْوى 1، و السيف: الصبر، و المزراق: العمل الصالح؛ فحينئذ يركب الرجل للجهاد في طاعة اللّه.
و كان يقرأ كثيرا للفقراء: وَ ماا آتااكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ماا نَهااكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اِتَّقُوا اَللّاهَ 2، و يقول: كان الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الراشدي يقرأ هذا و يقول:
و اقعد هنا، و كل ما أصابك هو في رأسي إذ ذاك، و يضرب في جبهته رضي اللّه عنه.
و قال صاحبه المتقدم ذكره: ذهبنا لزيارته يوم عيد الفطر فاجتمع عنده جماعة من أكابر تلامذته، منهم سيدي محمد ولد شيخه سيدي علي بن عبد اللّه، و كان يسافر إلى تنبكت و توات 3 و غير ذلك، فقال: يا سيدي، هذا السفر الذي كنت تمشي فيه ما هو بغرض و ما كنت أحبه، ادع اللّه لي أن ينجيني من هذا السفر و يقيلني فيه، فقال الشيخ رضي اللّه عنه: نقول له، يعني نقول ذلك لمولانا العظيم/جل جلاله، و ما ظننا إلا أنه غائب عن الخلق تلك الساعة مع اللّه، و من ذلك اليوم ما سافر سيدي محمد بن علي بن عبد اللّه إلى أن توفي ببركة مولاي الغازي رضي اللّه عنه.
و قال: دخلت عنده مرة بعد العصر و وجدت جماعة من أكابر تلامذته، منهم سيدي الفقيه الصوفي سيدي عبد اللّه الدليمي، فقال لهم الشيخ-رضي اللّه عنه-و كان يحبني: أعطونا الفاتحة لهذا [الشويب]، اللّه يصلحه لي.
ن: رغل.
ت: الشاب.
1) الأعراف: 26.
2) الحشر: 7.
3) تطلق على مجموعة من الواحات المنتشرة بمحاذاة الحوض الشرقي لوادي الساورا، و من حيث مفهومها الواسع يقصد ببلاد توات مجموعة واحات النخيل و القصور الموجودة بين بلاد الطوارق في الشرق و الجنوب الشرقي و بلاد تافيلالت في الشمال. (انظر فرج محمود فرج: إقليم توات من خلال القرنين 18 و 19 م، دراسة لأوضاع الإقليم. . .، الجزائر، 1977، ص. 1 - 2).