تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

154 و كان-رضي اللّه عنه-يحب العزلة و يهرب من الناس، و يقول: جانبا جانبا تجد اللّه صاحبا، قارب قارب تجد الناس عقارب، اللّه يبغض لنا الدنيا و أهلها. و يقول: واش علي من الناس؟ واش على الناس مني؟ القبر محفور بالفأس. و الذي فات من عمري [ما يولي]، و إن كان البدلاء أربعة: العزلة، و الصمت، و السهر، و الجوع.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: إذا كان يوم القيامة تسابق الزبانية إلى الفساق من أهل القرآن، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان، فيقال لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: إن اللّه تبارك و تعالى قسم العقل على الخلائق، منهم من أعطاه اللّه أوقية، و منهم من أعطاه أوقيتين، و بعضهم أواق، و منهم من أعطاه قنطارين، و منهم من أعطاه اللّه قناطير.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: حمل البعير لا يحمله القط، و حمل القط لا يحس به البعير، كذلك قلوب الغافلين لا يحملون المعرفة 1 و لا يقدرون عليها و لا يرومونها، و قلوب العارفين لا يحسون و لا يعبأون بغير اللّه؛ وَ ماا قَدَرُوا اَللّاهَ حَقَّ قَدْرِهِ 2.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: /قال بعض الأولياء: أنقّي قلبي من النفاق و ينبت فيه كما ينبت الربيع في الماء. و يقول رضي اللّه عنه: قال الشيخ-يعني سيدي أحمد بن يوسف الراشدي-: ما بلغنا هذا بكثرة الصيام و لا بكثرة القيام، و إنما هو بسلامة الصدر و سخاوة النفس. و كان-رضي اللّه عنه-يقول لنا: ليس حسن الخلق بكثرة الضحك، إنما هو أن تصل من قطعك، و تكلّم من هجرك، و تعفو عمّن ظلمك، و تطعم من حرمك.

و كان-رضي اللّه عنه-يعظ الفقراء بقوله تعالى: وَ إِذاا ذُكِرَ اَللّاهُ وَحْدَهُ اِشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ اَلَّذِينَ لاا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَ إِذاا ذُكِرَ اَلَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذاا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 3، ذالِكُمْ بِأَنَّهُ إِذاا دُعِيَ اَللّاهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ، وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلّاهِ اَلْعَلِيِّ اَلْكَبِيرِ 4.

و كان رضي اللّه عنه يقول: ليس الشأن كف الأذى و إنما الشأن حمل الأذى، فكف الأذى فرض على كل أحد أن يكف أذاه عن الناس، و إنما الشأن عند أهل اللّه تحمّل الأذى.

م: يوفى.

1) «التمكن من المشاهدة و اتصالها، فهي شهود دائم بقلب هائم». (انظر معراج التشوف: 31).

2) الأنعام: 91.

3) الزمر: 45.

4) غافر: 12.

الحضيكي · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٥٣