تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

153 و قد سئل ابن يعقوب السوسي 1: هل يتأسف العارف على شيء غير اللّه؟ فقال:

و هل يرى غير اللّه فيتأسف عليه؟!

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: أنا لا يفارقني الخوف و لو دخلت الجنة، فإن اللّه سبحانه لا شريك له، و إن قال لي في الجنة: أخرج من يقول لا، أي لأن الخوف على قدر المعرفة، و في الخبر أن اللّه كريم لا يجمع على العبد خوفين و لا أمانين، فمن خاف في الدنيا أمّنه اللّه في الآخرة.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: من أراد أن يحيا ميتا فليمت قبل أن يموت؛ ألا ترى أن الميت لا يكافئ بالشر، و لا يغيره من قطعه أو ضربه أو سبه؟ و يقول: كان طير في الحانوت بمدينة كذا، و كانت أخته في الخلاء، و كانت ترسل إليه، و تقول له: من أراد أن يحيا فليمت، فجعل ذلك الطير كأنه ميت، و رقد و لم يتحرك و رفع رجله، فلما دخل صاحب الحانوت و رآه/كذلك، ظن أنه ميت، و رفعه و رمى به، ثم قام الطير و لحق بالخلاء، و حين مات حيي، فهذا مثل لمن أراد أن يحيا.

و كان يقول-رضي اللّه عنه-: قال بعضهم: أوصني، فقال له: احذره احذره، فإنه غيور، أي لا يحب أن يرى في قلب عبده غيره. [و يقول رضي اللّه عنه: كل ما تحب من دون اللّه فهو ربك؛ وَ لاا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاائِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبااباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 2، فكيف من يعظم غير هؤلاء؟].

و يقول رضي اللّه عنه: من عظّم غير اللّه فهو كافر. و كان-رضي اللّه عنه-يقول:

تعرف شيئا اللّه اللّه، فاللّه تعرف شيئا اللّه اللّه في الخير ما تعرف؛ وَ آتااكُمْ ماا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ اَلْعاالَمِينَ 3. و رأيت أن الذي أعطى اللّه سبحانه لأولياء اللّه و من يتبعهم لم يعطه لأحد من الخلق؛ ذكر اللّه عز و جل الذي هو أفضل الأعمال، بدليل أن أعمال الطاعات كلها الصلاة و الصوم و غيرهما تنقطع في الجنة، إلا ذكر اللّه عز و جل لا ينقطع أبدا.

و كان-رضي اللّه عنه-[يهرب ممن يقول: إن] اللّه يغفر للجالس بقدوم الماشي في الزيارة.

ساقط من ك‍.

ساقط من م، ك‍.

1) لعله عبد اللّه بن يعقوب السوسي، انظر الترجمة رقم: 558.

2) آل عمران: 80.

3) المائدة: 22.

الحضيكي · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٥٢