139 فتواجدوا 1 و بقوا حيارى أياما، ثم خرج عليهم فقال:
*هزّ القلوب تبرأ يا من له [القدر] *
[ ففاقوا] و صحوا 2.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: لا يأتينا إلا من أمنه اللّه، لأن مقامنا هذا مقام إبراهيم الخليل عليه السلام؛ وَ مَنْ دَخَلَهُ كاانَ آمِناً 3. و يقول: من عرفنا و عرف غيرنا لم يجدنا و لم يجد غيرنا، و من عرفنا و أقام بمعرفتنا وجدنا و وجد غيرنا. و كان يقول رضي اللّه عنه: دارنا دار سر لا دار علم.
و كان إذا دخل شهر المحرم ترك حلق الشعر و الزينة، فإذا قيل له في ذلك، قال: إنما فعلنا هذا امتعاضا و تحزّنا لقتل الحسين رضي اللّه عنه، و آسف على ما فعل بالصحابة و أهل البيت رضي اللّه عليهم. و كان-رضي اللّه عنه-يعمل السماع، فيجتمع مع أصحابه لذلك و يتواجدون. و كراماته و أحواله-رضي اللّه عنه-أكثر من أن تحصى.
و كان-رضي اللّه عنه-عالما متفننا، أخذ عن العلماء الكبار كالمنجور، و عبد اللّه بن طاهر الحسني، و أبي مهدي السكتاني، و غيرهم.
و توفي رحمه اللّه عن سن عالية مائة و نيفا سنة اثنتين و سبعين و ألف، و قبره بإزاء زاويته مشهور و مزور.
(171) إبراهيم بن عبد اللّه السملالي
إبراهيم بن عبد اللّه السملالي 4، من غابة الطير 5، الرجل الصالح العارف بالله، ن: القدوة.
م: فقاموا.
1) من الوجد، و هو في اصطلاح الصوفية: «ثمرات المنازل في أسرار الحقائق (. . .)، فكلما اشتد التحقيق بأسرار الحقائق و التوحيد، قوي الوجد (. . .) يرد على القلب و يصادمه بلا تأمل و لا تكلف». (انظر أحمد بن محمد بن عجيبة: معراج التشوف إلى حقائق التصوف، الطبعة الأولى، تطوان، 1982: 54).
2) الصحو: هو «الرجوع إلى شهود الأثر و قيامها باللّه بعد فترة من السكر». (المصدر نفسه: 54).
3) آل عمران: 97.
4) من قبيلة إيداو سملال، و هو صاحب ضريح أبو كرفة بأيت باعمران، و من المتواتر لدى أحفاده اليوم أن جدهم عبد اللّه هو صاحب ضريح تانكرفا بالقبيلة نفسها، ترجم له في: البشارة: 19، المعسول: 13/ 50، رجالات: 28.
5) تعريب لكلمةتاكانت أو كضيض، و تقع بقبيلة إيداو سملال.