137 أم لا؟ إلى غير ذلك، فتصدى-رضي اللّه عنه-لذلك، و استوعب فيه القول، فجاء مؤلفا بديعا، و لما أتمه طلب اللّه تعالى بحق بيته الحرام أن يحج في تلك السنة، و كان لا مال له مع كثرة عياله، فلما جاء وقت الحج، بعث إليه أمير الركب يطلب منه أن يحج معه، فحج بأولاده في تلك السنة في فضل اللّه و عز و إكرام.
قال رضي اللّه عنه: و حج معنا في تلك السنة الشيخ إبراهيم اللقاني، و كان يحبني كثيرا، فلما بلغنا مكة جاءه العلماء للسلام عليه و التماس بركته، فكان إذا سئل عن شيء مما يتعلق بالبيت يقول: سلوا مولانا هذا، و يشير إلي، و يقول: إن له في هذا تأليفا عجيبا.
و قال/أبو سالم: و سألته-رضي اللّه عنه-متى انقطعت الخلافة العباسية من مصر، فإني بحثت فيه فلم أجده؟ فقال لي: لما دخل السلطان سالم العثماني 1 مصر قتل جماعة من الأولياء و أرباب الأحوال و العلماء و الصالحين؛ لأن السلطان الغوري 2 خرج يستنصر بهم 3، و أخرج معه الخليفة العباسي، و لم ينج منهم إلا القليل، و قتل الخليفة فيمن قتل.
و فوائده كثيرة-رضي اللّه عنه-أخذ عن الزيادي 4، و الشنواني، و الرملي، و الأجهوري، و اللقاني، و الغنيمي 5، و غيرهم.
و توفي رحمه اللّه تعالى سنة تسع و سبعين و ألف.
(170) إبراهيم بن أحمد التمصلوحتي
إبراهيم بن أحمد بن سيدي عبد اللّه بن حسين التمصلوحتي 6 بعمالة مراكش.
1) يقصد به السلطان العثماني: سليم الأول (1512 - 1520 م)، تاسع سلاطين آل عثمان. (راجع دائرة المعارف الإسلامية: 12/ 121).
2) قانصوه بن عبد اللّه الظاهري الغوري، سلطان مصر، جركسي الأصل، تولى حكم مصر سنة 950 ه/ 1543 م، قتل أثناء مواجهته للعثمانيين في معركة مرج دابق سنة 1546 م. (انظر: الأعلام للزركلي: 3/ 187، الكواكب السائرة: 1/ 294).
3) تمت مواجهة حربية بين العثمانيين و مماليك مصر في معركة مرج دابق قرب حلب سنة 1546 م، و إلى هذه المعركة سيصحب قانصوه الغوري المتوكل العباسي و الفقهاء الأربعة لإضفاء الشرعية على محاربته لسليم الأول. (راجع محمد كرد علي: خطط الشام: 1/ 208).
4) علي بن يحيى الملقب بنور الدين الزيادي المصري، فقيه، درس بالمدرسة الطيبرسية، توفي سنة 1024 ه/ 1615 م. (انظر: خلاصة الأثر: 3/ 195، معجم كحالة: 7/ 260، إيضاح المكنون: 2/ 443).
5) انظر الترجمة رقم: 80.
6) انظر كذلك: الإعلام للمراكشي: 1/ 181، الصفوة: 148.