تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98 و كان-رضي اللّه عنه-كتب 1 لأعيان وقته و قرائهم [و فقهائهم]، و شافههم مرارا في شأن هذه القراءة المحدثة الممنوعة، و بين لهم مواضع الخطإ فيها، فلم يوفقوا لموافقته إلا قليلا و لا انتبهوا لما انتبه رحمه اللّه.

و نص كتاب منها إلى شيخنا إمام وقته أبي العباس العباسي 2: هذا، و إني ذكرت لهم هذه القراءة الحادثة التي خالف فيها الأحداث من هذا الجيل أهل الجيل المتقدم، و اختل نظام الهجاء على أهله، و فسد عليهم ضبط ساكنه و متحرّكه، و تمييز مفتوحه من غيره من مضمومه و مكسوره و غيره منهم، و موضع وجود حرف العلّة من موضع فقده. و سموا ذلك كله وقفا.

فتراهم إذا قيل لهم: هلا قرأتم الواوين من هاذاا ماا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ اَلْحِساابِ 3 كالألفات الثلاثة قبل؟ قالوا: ما تأمرنا به قياس، و القراءة لا يدخلها قياس، و إذا قيل لهم: ما للهمزة في أَ إِذاا مِتْناا؟ نص الناس على أنها بين بين، قالوا: إن العرب قالوا: «هرقت الماء و هرجت الدابة»، ففروا إلى القياس النحوي بل للتنظيم بجزئيات خارجات حتى عن قياسه. و قد أنكروا القراءة بالقياس مطلقا قرائيّ و نحويّ، ثم خرجوا إلى أمر خارج عنهما بعد خروجه عن الرواية إجماعا، و قلتم و قتئذ: الظاهر الجواز، و لم يطمئن له صدري، و رأيت أني في صورة المعنّت لهم، فنويت أن أذكرهم [بذلك] في مجلس آخر و وقت آخر.

و قد بعثت إليكم أيها الثلاثة كتابا و لم أر له جوابا ذكر به بعض ما أتحير به، و رأيت أن تلك القراءة خارجة عن قانون المصحف العثماني، و أن لا يجوز سماعها فضلا عن قراءتها، و أن هذا الحين هو الذي قيل فيه: «يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، /و لا من القرآن إلا رسمه» 4، و أن ما يسميه متعاطي القراءة في هذا الزمان وقفا إنما هو إيهام و إلباس، و إلا فلا وقف و لا وصل، و قد رأيت أنكم لهم الركن الأعظم الذي يستندون إليه في هذا الوقت، فما دمتم في الوقت اتخذوكم حجة!

م: و فقرائهم.

بذا لكم في ك‍، س، ت.

1) وقفنا على مجموعة من رسائله التي كان يرسلها إلى القبائل أو الأشخاص، و هي تتضمن نصائح قيمة حول قضايا مختلفة. (انظر رسائل الصوابي، و عددها: 30، مخطوط الخزانة المحجوبية بتزنيت رقم: 249، ضمن مجموع، كناش العوفي (مخطوط خاص): 24).

2) ترد ترجمته عند الرقم: 108. و نص الرسالة وردت بالكامل فيأجوبة العباسي.

3) سورة ص: 53.

4) رواه الترمذي، باب الفتن: 73 - 79، انظر فهرس و نسنك: 9/ 9.

الحضيكي · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ١٩٧