97 و كان-رضي اللّه عنه-رتب مجلسا للفقراء بين العشاءين للتعليم [و الذكر] و الوعظ، لا يتخلف عنه أحد ممن ساكنه و جاوره من الرجال و النساء إلا لعذر من مرض أو غيبة أو أمر لا بد منه، و النساء حيث يسمعن من وراء حجاب، و على الرجال نقيبهم يرعاهم، و على النساء منهن كذلك، و على طلبة المدرسة نقيبهم: *و كلّ لما تولّى إزاء* 1.
فمن خالف و أساء من جميع الفرق عزره نقيبه، فإن تاب و رجع عن إساءته أقره، و إلا أخرجه من البلاد.
و كان-رضي اللّه عنه-منع الكل من الاجتماع و التحدث و البطالة، إلا على ذكر اللّه، أو تعلّم علم، أو استفادة فائدة، و ما ألجأت الضرورة إليه من أمور دنياه أو ضرورياته، يسأل صاحبه قائما حيث لقيه، و لا يجلس معه للفضول من الأخبار.
و كان-رضي اللّه عنه-لحرصه على إحياء السنة و الدين غوّاصا في أموره، فطنا نبيها لدسائس النفوس، و مكر الشياطين و ما استرقوه من الدين و أسرّوه، و أضلوا عنه العباد، و غطوه بالتمويه، فانتبه-رضي اللّه عنه-له؛ فمن ذلك قراءة الناس بالوقف الهبطي 2 القرآن العظيمكتاب ربهم و كلامه و أصل دينه، قد عمد الشيطان-لعنه اللّه- لذلك، فصرفهم عن تجويده الواجب المتعين، و الترتيل الذي أمر اللّه به و التدبر فيه، و التخشع و السكينة على كل قارئ لكتاب اللّه، و وعد عليه الكريم سبحانه جزيل الثواب و النعيم المقيم، فمكر الشيطان الرجيم و احتال على الناس/حتى منعهم من ذلك، و أوقعهم في المحظور الواضح، و الحرام الصريح، و المعصية الكبيرة، عياذا باللّه من قصر الممدود، و مد المقصور، و إسقاط الحروف و الحركات و تبديلها و تغييرها وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطاانُ ماا كاانُوا يَعْمَلُونَ 3.
م، ك: التذكير.
1) من همزية البوصيري.
2) يراد به في اصطلاح القراء: السكوت آخر الكلمة، و نظرا لحاجة الطلبة إلى أوقاف معينة تعينهم على تنظيم أصواتهم، و ذكر الكلمات التي يوقف عليها، ألف الهبطي تقييدا في وقف القرآن. و ما زالت هذه الطريقة هي السائدة لدى القراء. (انظر تفاصيل ذلك في مقدمة تحقيقتقييد القرآن الكريمللأستاذ الحسن أحمد وكاك، الطبعة الأولى 1991، الحركة الفكرية: 140). و المقصود بالهبطي هنا هو محمد بن أبي جمعة الصماتي، أستاذ مقرئ، تلميذ ابن غازي، توفي بمدينة فاس 930 ه/ 1524 م. (انظر السلوة: 3/ 67).
3) الأنعام: 47.