تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

96 كان-رضي اللّه عنه-آية من آيات اللّه في الحرص على إقامة الدين و إحياء السنن و إخماد البدع و نفي المناكر، شديد الغيرة في ذلك، كبير الهمة، عظيم الشأن و القدر في قلوب العباد، شديد الاتباع للسنة المحمدية في سائر أحواله حتى في لباسه و أكله و شربه في جميع العبادات و العادات بأنواعها، سالكا في ذلك مسلك أشياخه أهل تمكروت بدرعة، السالكين مسلك الأئمة ابن أبي جمرة 1، و ابن الحاج، و المرجاني 2، و نظرائهم، رضي اللّه عنهم، و نفعنا بهم.

و كان-رضي اللّه عنه-أشد الناس خوفا للّه و خشية، و أكثرهم تواضعا و عطفا على الخلق و إرشادا لهم. و كان-رضي اللّه عنه-موفقا مستغرقا لجميع أحواله و أوقاته في أوقات المجاهدات من تدريس و تعليم و تلاوة و تهجد و تذكير [و تذكر] و تفكر و أوراد، لا يفتر و لا يغفل رضي اللّه عنه.

و كان-رضي اللّه عنه-الغالب عليه تقرير عقائد الإيمان و أصول الدين، مولعا بكتب السنوسي في ذلك، يحبها و يقرئ عليها الطلبة و يسردها، و يحض/على حفظها حتى اشتهر هو و أصحابه بذلك، فكان آخر من أحياها في هذه البلاد.

و كان-رضي اللّه عنه-مواظبا على قراءةصحيح البخاريأول النهار، و حضرناه عنده مرارا مدة نحو خمس سنين 3، و حضرنا عليهتفسير ابن جزي، والجلالين، وتنبيه ابن عباد على الحكم العطائية 4، وألفية ابن مالك، و قرأت عليهالسلم المرونق 5 مرتين أو ثلاثا، و ختمت عليهنظم ابن زكري، و يسرد بعد التقريرشرح التمنرتي و يثني عليه، و يقول إنه أجود منشرح المنجورلو كمّله مؤلّفه رحمه اللّه.

ساقط من ت.

1) محمد بن أحمد بن عبد الملك، أندلسي الأصل، تقلد القضاء مدة، و كان فقيها بارعا، توفي سنة 599 ه‍/ 1203 م. (راجع: جامع كرامات الأولياء: 1/ 285، بغية الوعاة: 1/ 163، فهرس الفهارس: 307).

2) عبد اللّه بن محمد العرشي المرجاني، فقيه واعظ صوفي، توفي بتونس 869 ه‍/ 1465 م. (انظر: طبقات الشعراني: 1/ 203، شذرات الذهب: 5/ 451).

3) أخذ عنه بمدرسة أكدال أمرزكن بقبيلة ماسة.

4) سماه: تنبيه لبعض معاني الحكم في علوم التوحيد، لمحمد بن إبراهيم بن عباد النفزي.

5) و هو في علم المنطق: أرجوزة من نظم عبد الرحمن بن سيدي الصغير، نظمها سنة 941 ه‍/ 1535 م، و له عليها شرح.

الحضيكي · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ١٩٥