تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم " (١).

ومما يبين مكانة عثمان رضي الله عنه عند النبي ﷺ أنه كان ذات يوم قاعدًا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبتيه (أو ركبته) فلما دخل عثمان غطاها (٢).

وكان ذات يوم مضطجعًا في بيت عائشة -رضي الله عنها- كاشفًا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبوبكر، ثم عمر، وأذن لهما، وهو على حالته، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه، فقالت له عائشة رضي الله عنها في ذلك، فقال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة " (٣).

(١) رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (٧/ ٥٣ - ٥٤)؛ قال الحافظ ابن حجر: " قال الخطابي: إنما لم يذكر ابن عمر عليًا لأنه أراد الشيخ وذوي الأسنان، الذين كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي في زمانه ﷺ حديث السن، قال: "ولم يرد ابن عمر الازدراء به، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان". أ. هـ، وما اعتذر به من جهة السن بعيد لا أثر له في التفضيل المذكور، وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها، وغير ذلك، فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل، فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورًا بينًا فيجزمون به، ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص … " (فتح الباري ٧/ ٥٨).

(٢) رواه البخاري، الجامع الصحيح مع فتح الباري (٧/ ٥٣).

(٣) رواه مسلم (٤/ ١٨٦٦)، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.

فتنة مقتل عثمان بن عفان · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتنة مقتل عثمان بن عفانج ١ · ص ٤٥