تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظيمة، أو بغير ذلك.

أما أن يقال: كان مظلومًا مطلقًا، فالقول في عثمان رضي الله عنه كالقول فيه وزيادة، فإنه أفضل منه، وأحق بالمغفرة والرحمة.

وقد يكون الإمام مجتهدًا في العقوبة مثابًا عليها، وعمار مجتهد فيما فعله لا يأثم به، بل يثاب عليه لاجتهاده (١).

وبذلك تبين أنه لم يصح أن عثمان ضرب عمارًا، ولا أن الخارجين سوغوا الخروج عليه بذلك، وغاية ما في ذلك أنه رُوي بسند ضعيف أن رسول عثمان ضرب عمارًا دون علمه، وأنه أخبر بأنه لم يأمر رسوله بذلك، ولم يرض عن فعله هذا، وطلب من عمار أن يقتص منه تنازلًا منه، ليكف الخلاف.

فإذًا لا حجة في ضرب عمار على عثمان رضي الله عنهما ولو قدر أنه ضرب عمارًا يعزره بذلك، فتقدم أن ذلك له، ولا يقدح فيه، ولا في عمار رضي الله عنهما.

ولو فرض أنه ضربه دون اجتهاد منه، فأسباب المغفرة كثيرة، وعثمان من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أولى الناس بها (٢).

وذلك لا يسوغ الطعن فيه، ولا الخروج عليه فضلًا عن قتله.

(١) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).

(٢) انظر بعضًا من أسباب المغفرة هذه في منهاج السنة النبوية لابن تيمية (٦/ ٢٠٥ - ٢٣٨).

فتنة مقتل عثمان بن عفان · الجزء ١ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتنة مقتل عثمان بن عفانج ١ · ص ١١١