حرمها، أي أظهر للناس حكم الله فيها، وإلى هذا الجمع ذهب ابن عطية وابن كثير، وقال ابن جرير: إنها كانت حراما ولم يتعبد الله الخلق بذلك، حتى سأله إبراهيم فحرمها وتعبدهم بذلك. وكلا الجمعين حسن) (1)
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عند قوله تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم﴾ .... : (فالله جلت قدرته أمر نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل أن يطهرا هذا البيت، وهكذا جميع ولاة الأمور يجب عليهم ذلك؛ ولهذا نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يوم فتح مكة، وأخبر أنه حرم آمن، وأن الله حرمه يوم خلق السموات والأرض، ولم يحرمه الناس). (2)
ومنها ما يتعلق بعمارته الحسية والمعنوية بالعبادة فيه, والطواف حوله, ومضاعفة الحسنات فيه.
فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم أجر من بنى لله بيتا في سائر الأرض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من بنى لله مسجدا , ولو كمفحص قطاة, بنى الله له بيتا في الجنة) (3). فما بالك بعمارة المسجد الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، وشرع أن تشد الرحال إليه؛ طلبا لمضاعفة الأجر فيه إذ يقول
(1) فتح القدير 1/ 208.
(2) بيان حرمة مكة ومكانة البيت العتيق، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، السنة 18، العدد 10 ص 19 - 25.النص في ص 21
(3) صحيح ابن حبان ج:4 ص:490 وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2/ 268، وابن ماجه في سننه 1/ 243، والترمذي في سننه 2/ 134، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 437.