تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الجيل حين يدرك ضخامة التحدي يعلم أنه لن يصل لمستوى ذلك إلا حين يتربى تربية جادة، ومن ثم فإن إبراز التحديات الحقيقية أمام جيل الصحوة أولى من أن نصور للناس أن الدعوة قضية سهلة يمكن أن يقوم بها الإنسان وهو في رحلة أو نزهة، فيلقي كلمة هنا، ويهدي كتاباً هناك، ويطرح برنامجاً في هذا المكان أو ذاك(1).

5 -الثقة بتحقق الهدف:

إن الشعور بمشكلات الواقع -رغم أهميته- ينبغي أن يربط به التفاؤل بتحقيق الهدف والثقة بنصر الله عز وجل وإلا أصبح مبعثاً على التشاؤم والإحباط، وهي اللغة التي تسيطر اليوم على تفكير فئام من المسلمين فيرون أن الواقع وتحدياته أضخم من أن يقوم بأعبائه بشر، وليس للأمة إلا أن تنتظر ما يأتي به القدر دون أن تعمل وتبذل.

لقد وعد الله تبارك وتعالى أن دينه سيظهر ويعلو ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً﴾ (الفتح: 28)، ووعد تبارك وتعالى عباده المؤمنين بالتمكين والنصر ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً﴾ (النور:55 ).

ويخبر - صلى الله عليه وسلم - بوعد صادق أن هذا الدين سيعم أرجاء المعمورة، فعن تميم الداري -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:«ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر»(2)

(1) لا اعتراض على ذلك لكن حين نصور للناس أن هذا مفهوم الدعوة فقط، تتحول الدعوة إلى هذه الجهود المبعثرة فتقصر عن أداء دورها التغييري المرتقب.

(2) رواه أحمد (4/103) والحاكم (4/430) بمعناه وابن منده في الإيمان (1085) والطبراني كما في المجمع (6/14)

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٦٨