إن إدراك هذا المعنى وإبرازه أمام الأمة يبعث على العمل والجد؛ إذ أن الواثق بتحقق هدفه هو وحده الذي يستطيع أن يعمل.
6 - إدراك حقيقة الدنيا وزوالها:
إن كثيراً مما يعيق الناس عن العمل الصالح لدين الله سيطرة النظرة للدنيا، فهو يريد المال أو الجاه، أو تجنب المخاطر التي قد تلحقه في دنياه، أو الراحة والسلامة، وكلها مطالب دنيوية.
وحين يدرك المرء قيمة الدنيا وأنها لا تعدو أن تكون متاعاً زائلاً، تتزين لدى مريدها وتبدو فاتنة ساحرة ثم ما تلبث أن تتحول إلى جحيم لا يطاق، إن ثلاثين سنة من عمر الإنسان في شباب وصبوة، وحين يجاوز الستين تحاصره هموم الشيخوخة، فلا يتبقى له مما يستلذ به في دنياه إلا ثلاثون سنة يذهب ثلثها في الراحة والنوم، وثلثها في العمل والتحصيل لها، فلن يتبقى له بعد إلا سنوات عشر هي حقيقة عمره الذي يتمتع به في لذائذ الدنيا، هذا كله إذا سلم من الحوادث وما أكثرها.
وهب أنها تضاعفت أضعافاً ما ذا عساها تغني صاحبها؟ إذ بعدها - مهما طالت- الحياة الآخرة الأبدية السرمدية.
هل تأملت يوماً في الأرض وقت الربيع وجمالها الفاتن، ثم عدت لها بعد أيام لتراها غدت قفراً يباباً؟ فهكذا الدنيا ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾(يونس: 24).