تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - إدراك بذل الأعداء وجهدهم:

إن من يتأمل في واقع الأعداء يرى عجباً من التضحية لمبادئهم الباطلة والبذل في سبيلها، وتحمل الشدائد والأهوال، ولعل واقع المنصرين اليوم أكبر شاهد على ذلك، كل ذلك يتم مع نتاج بطيء الثمرة محفوف بالمخاطر، وحين يرى المسلم الجاد ما يبذله هؤلاء يتساءل: إذا كان هذا شأن أهل الباطل والضلال، فكيف بأهل الحق والبصيرة؟ كيف بمن يعلم أنه يؤجر على كل خطوة يخطوها في سبيل الله ولو لم تؤت ثمارها العاجلة، قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين. ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾(التوبة:120-121).

وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في التعقيب على غزوة أحد ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون﴾(النساء : 104) ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾(آل عمران: 140).

4 - إدراك تحديات الواقع:

إنك حين تأخذ في الحديث عن جانب واحد من جوانب واقع الأمة المسلمة اليوم ستشعر أن ما هو متاح لك من الوقت لن يسعفك مهما كان، ولئن كانت الفترات السابقة التي مرت على الأمة من الهوان والضعف تمثل جانباً من الجوانب، فهي اليوم غير ذلك.

ويشعر المصلحون اليوم أن الجهود المبذولة لو صرفت لإصلاح الجانب الأخلاقي والسلوكي، أو الجانب العلمي، أو تصحيح مفاهيم الدين التي علاها الغبش، أو غير ذلك -لو صرفت لجانب واحد فقط - لاستوعبها، فكيف حين يراد سد جميع الثغرات، وعلاج مشكلات الأمة.

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٦٧