تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيَةً تَعْبَثُونَ } ( الشعراء : 128 ) أي : مَعْلَماً بناء ًمشهوراً . ﴿ تَعْبَثُونَ ﴾

( الشعراء : 128 ) أي : وإنما تفعلون ذلك عبثاً لا للاحتياج إليه ؛ بل لمجرد

اللعب وإظهار القوة ؛ ولهذا أنكر عليهم نبيهم - عليه السلام - ذلك ؛ لأنه تضييع

للزمان ؛ وإتعاب للأبدان في غير فائدة ، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في

الآخرة [1] . فإذا كان هذا يقال في بناء المساكن ؛ فكيف يكون الحال إذن في

الاهتمام بأماكن الآثار وتحسينها ؟ ! ألا إن الأمر أشد والخطب أعظم .

المبحث الأول : الشرك :

من مفاسد إحياء الآثار أنه يؤدي إلى الشرك الذي هو أعظم الذنوب عند الله -

تعالى - والذي قال الله فيه : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن

يَشَاءُ } ( النساء : 116 ) .

أما كيف يؤدي إلى الشرك ؟

فإن ذلك يحصل - بإحدى حالتين :

الأولى : التمسح بها والصلاة عندها ، وطلب كشف الكربة والشفاعة منها :

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - : « إن العناية بالآثار على

الوجه الذي ذُكِرَ [2] يؤدي إلى الشرك بالله - جل وعلا - ؛ لأن النفوس ضعيفة

ومجبولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها ، والشرك بالله أنواعه كثيرة غالب الناس

لا يدركها ، والذي يقف عند هذه الآثار سواء كانت حقيقة أو مزعومة بلا حجة

يتضح له كيف يتمسح الجهلة بترابها ، وما فيها من أشجار أو أحجار ، ويُصلُّون

عندها ، ويدعون من نُسبت إليه ظناً منهم أن ذلك قربة إلى الله سبحانه ولحصول

الشفاعة ، وكشف الكربة . ويعين على هذا كثرة دعاة الضلال الذين تربت الوثنية

في نفوسهم ممن يستغلون مثل هذه الآثار لتضليل الناس وتزيين زيارتها لهم حتى

يحصلوا بسبب ذلك على بعض الكسب المادي ، وليس هناك غالباً من يخبر زوارها

بأن المقصود العبرة فقط بل الغالب العكس .

ويشاهد العاقل ذلك واضحاً في بعض البلاد التي بليت بالتعلق بالأضرحة

تعظيم الآثار رؤية شرعية · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم الآثار رؤية شرعيةص ٢٤