تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصبحوا يعبدونها من دون الله ، ويطوفون بها كما يطاف بالكعبة باسم أن أهلها

أولياء ؛ فكيف إذا قيل لهم إن هذه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! كما أن

الشيطان لا يفتر في تحيُّن الأوقات المناسبة لإضلال الناس . قال الله - تعالى -

عن الشيطان إنه قال : { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ

المُخْلَصِينَ } ( ص : 82-83 ) ، وقال أيضاً - سبحانه - عن عدو الله الشيطان :

﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ﴾ ( الأعراف : 16 ) » [3] .

الحالة الثانية : تقديس أمكنة الأنبياء والصالحين وآثارهم ، وتعظيمها :

وقد كان أصل حصول الشرك وعبادة الأصنام في الأرض بسبب تعظيم

الموتى الصالحين .

روى ابن جرير الطبري - رحمه الله - عن بعض السلف في تفسيره لقوله

تعالى : { وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَداًّ وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً

* وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً } ( نوح : 23-24 ) أن هذه أسماء رجال صالحين من بني

آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم :

لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم ، فلما ماتوا جاء

آخرون دب إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يُسقَوْن المطر ،

فعبدوهم . وروى ابن جرير أن هذه الأصنام كانت تُعبد في زمان نوح - عليه

السلام - ، ثم اتخذها العرب بعد ذلك [4] .

وأيضاً : فإن اللات التي هي من أكبر أوثان العرب في الجاهلية كان سبب

عبادتها تعظيم قبر رجل صالح والعكوف عليه .

وبهذا تبين أن سبب عبادة الأصنام هو المبالغة في تعظيم الصالحين . وقد رد

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - على مقال نشر بعنوان : ( رميم

بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بحريملاء ) وذكر صاحب المقال أن الإدارة العامة

تعظيم الآثار رؤية شرعية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعظيم الآثار رؤية شرعيةص ٢٥