واذا شبع الانسان واطمأن راى عنده نهر يجري ونعما تسري وفاكهة حاضرة ونعمة ناضرة اشتهى ان يجالس احدا يسليه او يؤانسه ويهنيه قال محمد بن المنكدر اذا كان يوم القيامة اين الذين كانوا ينزهون اسماعهم وانفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان اسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوهم تمجيدي وتحميدي. وقال شهر بن حوشب ان الله جل ثنائه يقول لملائكته ان عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من اجلي فاسمعوا عبادي قال فياخذون باصوات من تسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط . ف
نزه سماعك إن أردت سماع ذيـ *** ـاك الغناء عن هذه الألحان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحـ *** ـرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل الـ *** أدنى على الأعلى من النقصان
والله أن سماعهم في القلب والـ *** إيمان مثل السم في الأبدان
والله ما انفك الذي هو دأبه *** أبدا من الاشراك بالرحمن
فالقلب بيت الرب جل جلاله *** حبا واخلاصا مع الاحسان
فإذا تعلق بالسماع اصاره *** عبدا لكل فلانة وفلان
حب الكتاب وحب ألحان الغنا *** في قلب عبد ليس يجتمعان
قال ابن عباس ويرسل ربنا *** ريحا تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتا تلذ لمسمع الا *** نسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضي *** بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غنا *** ء الحور بالأصوات والألحان
واها لذيّاك السماع فإنه *** ملئت به الأذنان بالاحسان
واها لذيّاك السماع وطيبه *** من مثل أقمار على أغصان
واها لذيّاك السماع فكم به *** للقلب من طرب ومن أشجان