1 (2) الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي (36ه)
هو الجليل الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ابن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، أسلم وهو ابن ثماني سنين، فكان عمه يعلقه في حصير ويدخن عليه ويقول له: ارجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا. وهو أول من سل سيفا في سبيل الله، ودعا النبي عليه الصلاة والسلام له بذلك، وكان النبي يقول: إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير وطلحة، وهو أحد أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر بن الخطاب بعده ليروا من يصلح للخلافة بعد موته، وكان عمر يقول: الزبير ركن من أركان الإسلام، غنيا جوادا، خلف أملاكا قدرت بأربعين ألف درهم، وكان عثمان يحبه ويقربه، وولاه على إمرة الحج، وكان يقول: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت، فإنه كان لأحبهم إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقال مرة لابنه عبد الله: يا بني ما من عضو في إلا وقد جرح مع رسول الله. وكان شجاعا بطلا، أبلى يوم اليرموك أحسن البلاء، وخرج مع عائشة يوم الجمل وقتل ذلك اليوم، قتله ابن جرموز غيلة، وله نيف وستون عاما.
2 (3) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي (44ق.ه.-32ه)
من أكابر الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين اختارهم عمر لينظروا في الأمر من بعده، وهو أحد السابقين الأول للإسلام، وكان اسمه عبد الكعبة فسماه الرسول «عبد الرحمن»، وشهد المشاهد كلها، وجرح يوم أحد 21 جراحة، وثبت مع رسول الله، وبعثه إلى دومة الجندل، وعممه بيده وسدلها بين كتفيه، وقال له: «سر باسم الله ...» ووصاه بوصايا، وقال له: فتح الله عليك، وكان عمر يجله ويرجع إلى رأيه في كثير من الأحوال.
وكان متواضعا عفيفا يخاف الله، أغناه الله كثيرا وفتح عليه في التجارة، فكان كثير الصدق والإحسان، قال الزهري: تصدق عبد الرحمن بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله عز وجل، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، ووردت مرة قافلة له من الشام فحملها كلها إلى رسول الله، فدعا له الرسول بالجنة، ويروى أنه أعتق ثلاثين ألف عبد، وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا.
قال ابن عمر: خدمت عمر وكنت له هائبا ومعظما، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه، فتنفس تنفسا ظننت أن نفسه خرجت، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقلت له: والله ما أخرج هذا منك إلا هم، فقال: هم والله هم شديد، إن هذا الأمر إلا الخلافة، ألم أجد له موضعا؟ فذكرت له عليا وطلحة والزبير وسعدا وعثمان، فذكر في كل واحد منهم معارضا، فذكرت له عبد الرحمن، فقال: أوه، نعم المرء، ذكرت رجلا صالحا إلا أنه ضعيف، وهذا الأمر لا يصلح له إلا الشديد من غير عنف، اللين من غير ضعف، الجواد من غير سرف، والممسك من غير بخل، ومات سنة 32ه، وهو ابن سبعين ونيف، ودفن بالبقيع، وكان أوصى بألف فرس وبخمسين ألف درهم في سبيل الله.
3 (4) سعد بن مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة (55ه)
هو من أجلاء الصحابة وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ممن أسلم قديما بعد ستة وهو سابعهم، وقد شهد المشاهد كلها، وتوفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهو راض عنه، وهو أول من رمى سهما من العرب في سبيل الله، وكان على يديه فتح القادسية، ولاه عمر أمر بناء الكوفة فشكاه أهلها إليه، فقالوا له: لا يحسن الصلاة، فقال سعد: أما أنا فقد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله، أركد في الأوليين وأخفف في الأخريين، فقال عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، ثم بعث رجالا يسألون عنه في مساجد الكوفة، فلم يأتوا مسجدا إلا أثنى عليه الناس خيرا، ثم عزله عمر وولى الكوفة جبير بن مطعم، وقد جعله عمر أحد رجال الشورى، وأوصى من يكون خليفة بعده بالاستعانة به، ولما وقعت فتنة عثمان ثم فتنة علي لزم بيته وأمر أهله ألا يخبروه بشيء من أخبار الناس حتى تجتمع الأمة على إمام، وكان زاهدا متواضعا وصادقا عادلا حريصا على فعل البر والصدقات، وهو آخر العشرة المبشرين بالجنة موتا، وكانت وفاته سنة 55، وله بضع وستون سنة، وقيل أكثر من ذلك. (5) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي (50ه)