تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 (7) أبو مسلم الخولاني

هو عبد الله بن ثوب أبو مسلم الخولاني (؟-62ه).

وهو من التابعين، وقيل بل له صحبة، وقد غلبت كنيته، وقد قدم على المدينة والنبي متوفي يوم استخلاف أبي بكر الصديق، وهو في الغالب معدود من كبار التابعين وأجلتهم، كان عابدا زاهدا ورعا مشهورا بصلابته في الدين، سكن الشام وعد في تابعي أهل الشام ومعلميهم وشيوخهم ووعاظهم، وله نوادر طريفة وكرامات ذكر بعضها ابن عبد البر الأندلسي في الاستيعاب، والذهبي في تاريخ الإسلام.

وكان يلقب بريحانة أهل الشام لطهارة نفسه وسمو خلقه وورعه وتدينه، وكان يقال له: إنه حكيم هذه الأمة.

7 (8) الأشعث بن قيس الكندي

هو الأشعث بن قيس بن معديكرب بن معاوية بن جبلة الكندي (23ق.ه-40ه)، وأمه كبشة بنت يزيد، ولد في قومه وجيها كريما، وكان يقيم في حضرموت اليمن، ولما أعلن الرسول دعوته قدم عليه سنة عشر ه. في وفد بني كندة وهو رئيسهم فأسلم ورحب به الرسول، وكان في الجاهلية رئيسا مطاعا، وكذلك كان في الإسلام، وقد شهد غزوة اليرموك ففقئت عينه فيها، ارتد بعد وفاة النبي

صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع إلى الإسلام في خلافة الصديق، وأتي به إليه أسيرا، فعفا عنه وزوجه أخته أم فروة، فأقام في المدينة طوال عهد أبي بكر وعمر، وشهد الفتوح وأبلى فيها أحسن البلاء، وكان مع سعد بن أبي وقاص في فتوح العراق، ولما آل الأمر إلى الإمام عليه السلام كان معه يوم صفين على راية كندة، وحضر معه يوم النهروان وورد المدائن، ثم عاد إلى الكوفة إثر اتفاق الحسن ومعاوية، وظل في الكوفة إلى أن مات، وصلى عليه الحسن بن علي عليه السلام سنة أربعين بعد مقتل الإمام عليه السلام بأربعين يوما.

8 (9) بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة العامري القرشي (؟-86ه)

قبض النبي

صلى الله عليه وسلم

وهو صغير، وكان فتى قويا شديد البأس، أرسله عمر بن الخطاب مع الرجال الذين بعثهم مددا لعمرو بن العاص يوم فتح مصر، ثم وجهه معاوية في سنة 39ه في ثلاثة آلاف مقاتل إلى المدينة، فأخضعها لمعاوية وأدب أهلها، ثم بعثه إلى اليمن فاحتلها وأساء إلى أهلها، فساءت سمعته بين الناس، ثم أرسله إلى اليمن فدخلها فاتحا، وكان معاوية قد أمره بأن يوقع بمن يراه من أصحاب الإمام عليه السلام، فقتل منهم عددا وفيهم طفلان صغيران لعبيد الله بن عباس عامل الإمام على اليمن، ثم عاد إلى الشام فولاه معاوية البصرة سنة 41ه بعد مقتل الإمام وصلح الحسن، فمكث يسيرا، ثم رجع إلى الشام، فولاه معاوية غزو بلاد الروم بحرا سنة 50ه فغزا حتى بلغ القسطنطينية، ثم رجع فاختل عقله، وكان معاوية يكرمه ويرعاه إلى أن مات في دمشق، وقيل في المدينة.

9

الفصل الثامن

| في المختار من أدبه عليه السلام

(1) ومن خطبة له عليه السلام

لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة، وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين خلقه وعلمه:

النهي عن الفتنة

أيها الناس، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح. هذا ماء آجن، ولقمة يغص بها آكلها، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه.

خلقه وعلمه

فإن أقل يقولوا: حرص على الملك، وإن أسكت يقولوا: جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا والتي، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة. (2) ومن خطبة له عليه السلام (وفيها ينهى عن الغدر ويحذر منه.)

إن الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم! قاتلهم الله! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين. (3) ومن كلام له عليه السلام (وفيه مباحث لطيفة من العلم الإلهي.)

عصر الخلفاء الراشدين: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثالث) · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الخلفاء الراشدين: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثالث)ص ١١٤