6
رأي المستشرق كليمان هوار
Clément Huart :
أما المؤرخ المستشرق الإفرنسي كليمان هوار فإنه يشك في نسبة الكتاب إلى الرضي أو أخيه المرتضى، ويقول: «والشريف المرتضى - إذا لم يكن أخوه الرضي - هو مؤلف نهج البلاغة الذي هو عبارة عن مجموعة من الخطب نسبها المرتضى إلى علي.»
7
رأي الأستاذ أحمد أمين:
يشك المرحوم الأستاذ أحمد أمين في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام، وإليك نص كلامه: «ونسبوا إليه ما في نهج البلاغة، وهو يشتمل على كثير من الخطب والأدعية والكتب والمواعظ والحكم، وقد شك في مجموعها النقاد قديما وحديثا، كالصفدي وهوار، واستوجب هذا الشك أمور، ما في بعضه من سجع منمق، وصناعة لفظية لا تعرف بذلك العصر، كقوله: «أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير، وأصلك الذي إليه تصير.» وما فيه من تعبيرات إنما حدثت بعد أن نقلت الفلسفة اليونانية إلى العربية، وبعد أن دونت العلوم كقوله: «والاستغفار على ستة معان ... والإيمان على أربع دعائم ...» وكالذي فيه من وصف الدار وتحديدها ... هذا إلى ما فيه من معان دقيقة منمقة تدل على أسلوب لم يعرف إلا في العصر العباسي، كما ترى في وصف الطاووس.»
8
رأي الأستاذ عبد الحميد:
ويرى الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد المدرس في الأزهر الشريف أن الكتاب من كلام الإمام، فيقول: «ليس من شك عند أحد من أدباء هذا العصر، ولا عند أحد ممن تقدمهم، في أن أكثر ما تضمنه «نهج البلاغة» من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن بعض المعروفين من أدباء عصرنا يميلون إلى أن بعض ما في الكتاب من خطب ورسائل لم يصدر عن غير الشريف الرضي جامع الكتاب ... وأهم ما يجده باحثو الآداب العربية في هذا العصر من أسباب يدعمون بها القول بأن الكتاب من صنع جامعه وتأليفه، ذلك الذي نوجزه لك في الأسباب الأربعة الآتية: (1)
إن في الكتاب من التعريض بصحابة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ما لا يصح أن يسلم صدوره عن مثل الإمام علي. (2)
إن فيه من السجع والتنميق اللفظي وآثار الصنعة ما لا يعهده عصر علي ولا عرفه، وإنما ذلك شيء طرأ على العربية بعد العصر الجاهلي وصدر الإسلام، وافتتن به أدباء العصر العباسي ... (3)
إن فيه من دقة الوصف، واستفراغ صفات الموصوف، وإحكام الفكرة، وبلوغ النهاية في التدقيق ... وكل ذلك لم يلتفت إليه علماء الصدر الأول ولا أدباؤه وشعراؤه، وإنما عرفه العرب بعد تعريب كتب اليونان والفرس الأدبية ... (4)
إن في عبارات الكتاب ما يشتم منه ريح ادعاء صاحبه علم الغيب، وهذا أمر يجل عن مثله مقام علي ...»
9
رأي الأستاذ محمود مصطفى:
يرى الأستاذ محمود مصطفى أن أسباب الشك في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام تنحصر في النقاط الآتية: (1)
خلو الكتب الأدبية والتاريخية التي ظهرت قبل الشريف الرضي من كثير مما في نهج البلاغة. (2)
ما ورد فيه من فكرة عويصة ونظرة دقيقة، مما لا يصح نسبته إلى عصر علي. (3)
إطالة الكلام إلى الحد الذي لم يؤلف إذ ذاك، كما في عهد الأشتر النخعي. (4)
ما في النهج من قول جارح وشتم صريح للصحابة. (5)
الأسلوب الصوفي والعبارات التي لم تعهد إلا في أزمان متأخرة عن زمن الإمام جرت على ألسنة المتكلمين. (6)
الخطأ اللغوي الذي لا يصح نسبته إلى عصر الإمام.
10
رأي الأستاذ جميل سلطان:
يختتم الأستاذ الدكتور جميل سلطان رسالته عن نهج البلاغة بالنتيجة الآتية: «إن الشك الذي خامرنا في صحة نسبة النهج قد تأكد في نهاية بحثنا هذا، ويستدل من التدقيق في نصوص نهج البلاغة أنها لم تجمع قبل نهاية سنة 120 للهجرة، زد على ذلك أن النصوص المنسوبة إلى علي والتي تناقلها الرواة والقصاصون والوضاعون تظهر عليها مسحة الأفكار الفلسفية والعلمية التي لم تعرف إلا في عصور جاءت بعد علي، ويدل أسلوبها على أنها كتبت في العصر العباسي، وهناك أيضا عناصر من النقد تؤيد الأسباب المذكورة آنفا، كوجود بعض خطب لا يمكن أن تصدر عن علي، ووجود قطع من آثار أدباء معروفين وجدوا بعد زمن الإمام ... والخلاصة أن النهج هو مجموعة وضعها الشريف الرضي حفيد الإمام ونسبها إليه، وهذا لا يحط من قيمة النهج الأدبية الذي يعتبر من الآثار الخالدة في الأدب العربي ، هذا رأينا نبديه بدون تحفظ.»