تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقية جدول موارد الدولة العباسية في عصر الخليفة المأمون بالدراهم والعروض.

الأقاليم

الجباية من الدراهم

الجباية من العروض

ما بين البصرة والكوفة

10700000 درهم

ماسبذان والدينور

4000000 درهم

شهرزور

6700000 درهم

الموصل وما إليها

24000000 درهم

20 ألف رطل عسل أبيض

أذربيجان

4000000 درهم

الجزيرة وعمل الفرات

34000000 درهم

1000 رأس رقيق و12 ألف زق عسل، 10 بزاة و20 كساء

أرمينية

13000000 درهم

20 قسط محفور و530 رطل رقم، 10 آلاف رطل من المسايح *

10 آلاف رطل سونج و200 بغل و30 مهرا

برقة

1000000 درهم

إفريقية

13000000 درهم

120 بساطا

المجموع

96400000

المجموع العام

304100000 *

المسايح أو السورما: نوع من السمك المجفف.

جدول مقدار موارد الدولة العباسية في عصر الخليفة المأمون بالدنانير والعروض.

الأقاليم

الجباية من الدنانير

الجباية من العروض

قنسرين

400000 دينار

1000 حمل زبيب

دمشق

420000 دينار

الأردن

97000 دينار

فلسطين

310000 دينار

300000 رطل زيت

مصر

2920000 دينار

اليمن

370000 دينار

سوى المتاع [لم يذكر]

الحجاز

300000 دينار

المجموع

4817000

مناقشة الجداول الثلاثة السابقة

هذه الجداول تبين لنا مقدار المال المأخوذ من الأقاليم الإسلامية، كما تبين لنا ثروة كل إقليم من هذه الأقاليم؛ لأن الضرائب كانت تؤخذ بنسبة الثروات، وتبين لنا أنواع البضائع التي كانت متوفرة في كل إقليم من الأقاليم المذكورة، والجداول المذكورة تكشف لنا عن مقدار الثروة الضخمة التي كانت ترد إلى بيت المال، ويظهر في العاصمة الإسلامية الكبرى أن عهد الرشيد أغنى عهد الدولة العباسية، فقد قال جميل المدور (في كتاب حضارة الإسلام في دار السلام، ص178): «إنه لم يسمع عن دخل دولة من الدول الخلفاء أنه تجاوز القدر الذي يحمل إلى بيت المال في زمنه (أي زمن الرشيد) مع أنه كان يسلك مع الرعية مسلك الحاكم العادل ولا يضرب عليهم الخراج إلا على قدر ميسرتهم، وإن كان قد زال عنه القليل، مما كان يحمل إلى بيت المال سابقا من المغرب العربي، فقد استعاض عنه بالقليل مما فرض على بلدان النصرانية التي كان غلب عليها الروم من الأموال التي لا يصح أخذها من المسلمين كالخراج والعشور.»

وكان المأمون ينفق هذه الأموال كلها في مصالح الدولة العامة من جيش وإدارة وعمارة ونشر للعلم والحضارة. (6) الحياة العقلية في عهده

ارتفعت الحياة العقلية بكافة نواحيها في عصر المأمون، فهو العصر الذهبي الرائع للحضارة الإسلامية، وهو عصر الازدهار حقا، وما ذلك إلا أن البذرة التي كان بذرها المنصور وتعهدها المهدي والرشيد قد ازدهرت في عهده وآتت أكلها وثمراتها، ثم إن المأمون نفسه كان عالما يحب العلم ويقرب أهله ويغدق عليهم، كما كان ينقب عن المخطوطات من يونانية وأجنبية بصورة عامة، فيجمعها ويعمل على ترجمتها، ويغدق على المترجمين.

وقد حفظ لنا ابن النديم في «الفهرست» وابن أبي أصيبعة في «تاريخ الحكماء» والقفطي في «طبقات الحكماء» أسماء المترجمين وما كان ينفقه عليهم، وعلى نشر هذه المعربات.

أما العلوم الإسلامية من فقه وأصول وحديث وكلام ولغة وأدب وشعر فقد بلغت أوجها في عهده، ونبغ من رجالاتها أئمة كبار كانوا عمدة التأليف وأئمة التصنيف، وقد خلفوا للمكتبة العربية آلافا من التصانيف المفيدة في كل فرع من فروع العلم.

وكذلك كان الأمر في العلوم اليونانية من طبيعية وفلسفية ورياضية وطبية، وقد حكى ابن النديم (في كتاب الفهرست، ص243): «إن المأمون رأى في منامه كأن رجلا أبيض اللون مشربا بحمرة، واسع الجبهة مقرون الحاجب، جالس على سريره، وكأني بين يديه وقد ملئت منه هيبة، فقلت: من أنت؟ قال: أنا أرسطاليس، فسررت به، وقلت: أيها الحكيم أسألك؟ قال: سل، قلت: ما الحسن؟ قال: ما حسنه العقل، قلت: ثم ماذا؟ قال: ما حسنه الشرع، قلت: ثم ماذا؟ قال: ما حسن عند الجمهور، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم لا ثم.» وكانت بين المأمون وملوك الروم مراسلات، طلب المأمون فيها منهم إنفاذ ما عندهم من مختار علوم الأولين فأجابوه إلى ذلك، وبعث إليهم المترجمين الأربعة؛ الحجاج بن مطر، ويوحنا بن ماسويه، ويحيى بن البطريق، وسلما صاحب بيت الحكمة، فسافروا واختاروا بعض الكتب العلمية وشرعوا في ترجمته ونشره، وفي عهد المأمون وجدت جماعة من العلماء الأغنياء اعتنوا بالعلوم الدخيلة عنايته، فنقلوا كثيرا من الكتب أمثال؛ أحمد ومحمد والحسن أبناء شاكر المنجم، وهم الذين أنفذوا حنين بن إسحاق إلى بلاد الروم لجلب الكتب العلمية الرومية وترجمتها، ووظفوا للمترجم حبيش بن حسن وثابت بن قرة مبالغ من المال للاهتمام بالترجمة، وكانوا ينفقون عليهم في الشهر نحوا من «500» دينار، قال ابن خلكان: «إن المأمون كان مغرما بعلوم الأوائل وتحقيقها.» هو الذي حقق مباحث دورة الكرة الأرضية بعناية بني محمد بن موسى وأخويه أحمد والحسن الأئمة الأعلام في علوم الفلسفة والحكمة والنجوم والموسيقى والهندسة وعلم الحيل «الميكانيكا»، ومن الفلاسفة الكبار الذين كان لهم مكان رفيع لدى المأمون فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي حفيد الأشعث بن قيس.

عصر الازدهار: تاريخ الأمة العربية (الجزء الخامس) · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الازدهار: تاريخ الأمة العربية (الجزء الخامس)ص ٦١