6
وهكذا قضي على الخوارج.
وأما العلويون فإنهم ثاروا بالكوفة بزعامة مروان بن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وبايعوه وسار بهم إلى المدائن، ثم استولى على حلوان، ودخل بلاد العجم، واستولى على همدان وأصفهان والري، وظل ينشر نفوذه حتى قتله أبو مسلم الخراساني سنة 128.
وأما الشيعة العباسية فإن أبا مسلم حين قدم خراسان آخر قدمة رأى أن خير وسيلة لتغلبه هي في الإيقاع بين العنصر العربي، فأجج نيران العصبية بين النزارية واليمنية من جديد وجعلهم يقتتلون، ثم سار يسيطر على المشرق الذي لم يبق فيه لأمية نفوذ. ولما سيطر عليه، وقهر نصر بن سيار أمير خراسان، وقضى على حركة مروان بن عبد الله العلوي سار نحو العراق، وأخذ يحتل عواصمه، ولما بلغت هذه الأخبار مسامع مروان بعث من جاءه بإبراهيم الإمام، وكان يقيم بالحميمة من أرض فلسطين، فحبسه في حران ثم قتله، وتمكن العباسيون - السفاح والمنصور وأهلوهم - أن يهربوا بأنفسهم إلى العراق، فأتوا الكوفة. ولما تمكن أبو مسلم من العراق قصد الكوفة، فاستولى عليها سنة 132، ثم بويع أبو العباس السفاح، وبعث عمه عبد الله بن علي إلى مروان، فلقيه بالزاب وهزمه، فأتى مروان، ثم قصد الشام لعله يجد له عونا، فإذا الناس قد ولوا عنه، وصار مروان لا يمر بجند من أجناد الشام إلا انتهبوه، فلما اجتاز بقنسرين أومقت تنوخ بساقته، ثم أتى حمص فقال أهلها: مرعوب منهزم، فاتبعوه وقاتلوه، ثم أتى دمشق فوثب عليه الحارث بن عبد الرحمن الحرشي، فجاء الأردن، فوثب له هاشم بن عمر العنسي والمذحجون اليمانيون، ثم أتى فلسطين فوثب الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع على جنده. قال صاحب الأخبار الطوال: «جعل مروان يستقري مدن الشام، فيستنهضهم فيروغون عنه ويهابون الحرب، فلم يسر معه منهم إلا قليل، ورأى أخيرا أن يذهب إلى مصر، فلحقه المسودة قرب أبو صير، وقتلوه في ذي الحجة سنة 132، وبموته انقرض الملك الأموي في المشرق.» (3) موته ومناقبه
قتل مروان في ذي الحجة سنة 132 بعد حكم دام خمس سنوات، وله من العمر تسع وخمسون سنة، وهو من دهاة بني أمية وعقلائهم وأحزمهم، ولكنه أدرك الدولة وهي منهارة، فلم يستطع أن يعمل شيئا ذا غناء كبير في إحيائها. قال الأستاذ كرد علي: «وكان مروان من أمثل خلفائهم، وكان سديد الرأي ميمون النقيبة حازما، فلما ظهرت المسودة ولقيهم كان ما يدبر أمرا إلا كان فيه خلل.» (4) كبار رجال الدولة في عهده (1)
شيبان بن سلمة الحروري (؟-130) قائد شجاع من الخوارج، كان بمرو، لمع اسمه في أواخر الدولة الأموية، وأراد أبو مسلم أن يدخله في الدعوة العباسية، فقال له: أنا أدعوك إلى بيتي. فاختلفا وسار شيبان إلى سرخس، واجتمع إليه خلق كثير من بني وائل، فسير إليه أبو مسلم جيشا، فالتقى بهم عند سرخس وقتل شيبان. (2)
بشر بن هرموز الضبي (؟-129) أحد الأشراف الشجعان، خرج مع الضحاك بن قيس ضد بني أمية وقاتل معه، ثم اعتزل في خمسة آلاف، وعاد إليه بعد ذلك، فلم يزل معه إلى أن قتلا معا على أبواب مرو. (3)
الضحاك بن قيس الشيباني الحروري (؟-129) كان شجاعا داهية، خرج مع سعيد بن بهدل سنة 126 في مائتين من حرورية الجزيرة، ومات سعيد فخلفه، وبايع له الشراة الخوارج، فقصد الموصل وشهرزور، واجتمعت عليه الصفرية حتى صار في أربعة آلاف، فسار إلى الكوفة واستولى عليها وحاصروا سطا، فصالحه صاحبها، ثم احتل الموصل، وعظم جيشه حتى بلغ مائة ألف، فخرج إليه مروان بن محمد فالتقيا بكفر توثا من أعمال ماردين، فقتل الضحاك. قال الجاحظ: «هو من علماء الخوارج، ملك العراق، وسار في «50 ألفا»، وبايعه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن هشام وصليا خلفه.» (4)
الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن (142) شيخ المضرية في الأندلس وأحد الشجعان الأجواد، ثار على عامل الأندلس أبي الخطار، فقتله واستولى على السلطة، وأقام على الأندلس منذ عهد مروان إلى أن دخل الأندلس عبد الرحمن الداخل، ومات في سجنه، وكان أميا شاعرا. (5)